فارتاح لها « 1 » ، ودخلت عليه امرأة فهشّ لها وأحسن السّؤال عنها ، فلمّا خرجت قال : « إنّها كانت تأتينا أيّام خديجة ، وإنّ حسن العهد من الإيمان » .
شرح
وهي هالة بنت خويلد بن أسد أمّ أبي العاصي بن الربيع « زوج زينب بنته صلّى اللّه عليه وسلم » ، واسمه : لقيط بن الربيع ، وهالة ذكرها ابن منده ، وأبو نعيم في « الصحابة » .
( فارتاح [ لها ] ) ؛ أي : حصلت له صلّى اللّه عليه وسلم راحة ، إذ دخلت عليه وأظهر البشر والسرور برؤيتها ، ( ودخلت عليه امرأة ) أي : أخرى في وقت آخر ( فهشّ لها ) - بتشديد الشين المعجمة - أي : فرح بها واستبشر ، ( وأحسن السّؤال عنها ) بقوله « كيف أنتم . . ؟ كيف حالكم . . . ؟ كيف كنتم بعدنا » ؟ ( فلمّا خرجت ) من عنده ( قال : « إنّها كانت تأتينا أيّام خديجة ) أي : في زمانها فلنا بها معرفة قديمة ، ( وإنّ حسن العهد ) قال السّخاوي : ينصرف لغة إلى وجوه ؛ أحدها : الحفظ والرعاية ، وهو المراد هنا . أي : الوفاء والحفظ ، ورعاية العهود القديمة ، ورعاية من يحبّك أو يحبّ من يحبّك ( من الإيمان » ) أي : من أخلاق أهله وخصالهم ، أو من شعب الإيمان ومقتضياته ، لأن من كمال الإيمان مودّة عباد اللّه ومحبّتهم .
وهذا الحديث رواه الحاكم في « مستدركه » في « كتاب الإيمان » ؛ عن عائشة مرفوعا ، وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ؛ وليس له علّة . وأقرّه الذّهبيّ . ومن طريق الحاكم رواه الدّيلميّ ، من حديث الصّغاني ؛ عن أبي عاصم ؛ قال : حدّثنا رستم ؛ عن ابن أبي مليكة ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها ؛ قالت :
جاءت عجوز إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وهو عندي ، فقال لها : « من أنت » ؟ ! فقالت جثّامة المزنيّة . قال : « أنت حسّانة ، كيف أنتم . . . ؟ كيف حالكم . . . ؟ كيف كنتم بعدنا ؟ » . قالت : بخير ، بأبي أنت وأمّي ؛ يا رسول اللّه . فلما خرجت ؛ قلت :
يا رسول اللّه ؛ تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال ! ! قال : « إنّها كانت تأتينا زمن
هامش
( 1 ) في « وسائل الوصول » : إليها .