فكانت أحسنهنّ وصفا لزوجها وأكثرهنّ تعدادا لنعمه عليها : زوجة أبي زرع .
قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع » .
شرح
وأرقد فأتصبح ، وأشرب فأتقمّح :
أمّ أبي زرع ؛ فما أمّ أبي زرع ! ! عكومها رداح ، وبيتها فساح .
ابن أبي زرع ؛ فما ابن أبي زرع ! ! مضجعه كمسلّ شطبة ، ويشبعه ذراع الجفرة .
بنت أبي زرع ؛ فما بنت أبي زرع ! ! طوع أبيها وطوع أمها ، وملء كسائها وغيظ جارتها .
جارية أبي زرع ؛ فما جارية أبي زرع ! ! لا تبثّ حديثنا تبثيثا ، ولا تنقث ميرتنا تنقيثا . ولا تملأ بيتنا تعشيشا . قالت :
خرج أبو زرع والأوطاب تمخض فلقي امرأة معها ولدان لها ؛ كالفهدين ، يلعبان من تحت خصرها برمانتين ، فطلّقني ونكحها .
فنكحت بعده رجلا سريّا ؛ ركب شريّا ، وأخذ خطيا ، وأراح علي نعما ثريا ، وأعطاني من كلّ رائحة زوجا ، وقال : كلي أمّ زرع وميري أهلك . فلو جمعت كلّ شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع .
( فكانت أحسنهنّ وصفا لزوجها ، وأكثرهنّ تعدادا لنعمه عليها : زوجة أبي زرع ) التي يضاف إليها الحديث ؛ فيقال « حديث أم زرع » .
وإنّما أضيف إليها ! ! لأنّ معظم الكلام وغاية المرام فيه إنّما هو بالنسبة إلى ما يتعلّق بها ويترتّب عليها ، ولذلك ( قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها ؛ فقال ) - وفي بعض نسخ « الشمائل » : قال عروة : قالت عائشة : فلما فرغت من ذكر حديثهنّ ؛ قال - ( لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كنت لك كأبي زرع لأمّ زرع » ) في الألفة والوفاء ؛ لا في الفرقة والجفاء .