وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يسرّب إلى عائشة رضي اللّه تعالى عنها بنات الأنصار يلعبن معها .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يريها الحبشة ؛ وهم يلعبون في المسجد ، وهي متّكئة على منكبه .
وروي : أنّه صلّى اللّه عليه وسلّم سابقها ، فسبقته ، ثمّ سابقها بعد ذلك ، فسبقها وقال : « هذه بتلك » .
شرح
( و ) روى الشيخان : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم يسرّب ) ؛ من التسريب - بالمهملة - وهو : الإرسال ، والتسريح أي : يرسل ( إلى عائشة رضي اللّه تعالى عنها بنات الأنصار ) واحدة بعد أخرى ( يلعبن معها ) ، لأنّها كانت صغيرة .
( وكان صلّى اللّه عليه وسلم يريها الحبشة ؛ وهم يلعبون ) بحرابهم للتدريب على مواقع الحرب والاستعداد ، ولذا جاز ( في المسجد ) لأنه من منافع الدين ، ( وهي متّكئة على منكبه ) ، ولعله أراها لعبهم لتضبطه وتعلمه فتنقله للناس بعد .
وهذا رواه البخاري ؛ من حديثها ، ورواه الترمذي بلفظ : قام صلّى اللّه عليه وسلم فإذا حبشة تزفن والصبيان حولها ، فقال : « يا عائشة تعالي فانظري » . فجئت فوضعت لحيي على منكب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه ؛ فقال لي : « أما شبعت . . أما شبعت ! ! » فجعلت أقول : لا . . لا . وقال الترمذي :
حديث حسن صحيح غريب .
ولعل رؤيتها للحبشة كان قبل الحجاب ! ! وقيل : إنّها كانت تنظر إلى لعبهم ؛ لا إلى أجسامهم . وفيه ما فيه ! ! .
( وروي أنّه صلّى اللّه عليه وسلم سابقها ) في سفر ( فسبقته ) ؛ لخفّة جسمها بقلّة اللّحم .
( ثمّ سابقها بعد ذلك ) في سفر آخر ؛ وقد سمنت ( فسبقها ، وقال ) مطيّبا لخاطرها ( : « هذه بتلك » ) السّبقة . رواه أبو داود بلفظ : سابقته في سفر فسبقته على رجلي ، فلما حملت اللّحم سابقته فسبقني . قال : « هذه بتلك السّبقة » .