يتغافل عمّا لا يشتهي ؛ ولا يؤيس منه ، ولا يجيب فيه ، . . .
شرح
وفي بعض نسخ « الشمائل » المصحّحة ، ولا مدّاح ؛ أي : ليس مبالغا في مدح شيء ، لأنّ ذلك يدلّ على شره النّفس ؛ أي : شدّة تعلّقها بالطعام ، فلذلك روي أنّه ما عاب طعاما ولا مدحه ؛ أي : على وجه المبالغة لوقوع أصله منه أحيانا .
وفي بعض النسخ : « ولا مزّاح » ؛ أي : ليس مبالغا في المزح . لوقوع أصله منه صلّى اللّه عليه وسلم أحيانا .
( يتغافل عمّا لا يشتهي ) ؛ أي : يظهر الغافلة والإعراض عمّا لا يستحسنه من الأقوال والأفعال ؛ تلطفا بأصحابه ورفقا بهم .
( ولا يؤيس منه ) - بضمّ الياء وسكون الهمزة وكسر الياء الثانية - ، وفي نسخة من « الشمائل » : ولا يوئس منه - بسكون الواو بعدها همزة مكسورة ؛ أي :
لا يجعل غيره آيسا مما لا يشتهيه ، ولا يقطع رجاءه منه ، فالضمير المجرور في « منه » عائد على ما لا يشتهيه ، ويحتمل أنّه راجع إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؛ أي : لا يجعل غيره الرّاجي له آيسا من كرمه وجوده .
ويؤيّد الاحتمال الأوّل قوله : ( ولا يجيب فيه ) - بالجيم - فإنّ الضمير المجرور ب « في » عائد لما لا يشتهي ، أي : إذا طلب منه غيره شيئا لا يشتهيه لا يؤيسه منه ، ولا يجيبه فيه ؛ بل يسكت عنه ؛ عفوا وتكرّما .
وقيل : المعنى لا يجيب من دعاه إلى ما لا يشتهيه من الطعام ، بل يردّ الداعي بميسور من القول .
ويؤيّد الاحتمال الثاني ما في بعض نسخ « الشمائل » من قوله « ولا يخيّب فيه » - بفتح الخاء المعجمة وتشديد الياء التحتية - ؛ من التخييب ، فإنّ الضمير المجرور ب « في » راجع للنبي صلّى اللّه عليه وسلم .
وفي نسخة من « الشمائل » : و « لا يخيب » - بكسر الخاء المعجمة وسكون