تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك النّاس من ثلاث : . . .
شرح
الياء المثناة - وهي بمعنى التي قبلها . أي : لا يخيب الراجي فيه ؛ أي : المترجّي منه شيئا من أمور الدّنيا والآخرة ، بل يحصل له مطلوبه ، وفي بعض الرّوايات : « يتغافل عمّا يشتهي . بحذف « لا » النّافية . ومعناه أنّه لا يتكلّف تحصيل ما يشتهيه من الطعام . ويؤيده خبر عائشة رضي اللّه تعالى عنها المارّ : كان لا يسأل أهله طعاما ولا يتشهاه ، فإن أطعموه أكل ، وما أطعموه قبل . ( قد ترك نفسه ) ؛ أي : منعها ( من ثلاث ) خصال مذمومة ، فضمّن « ترك » معنى « منع » ؛ فعدّاه ب « من » ؛ وأبدل من ثلاث قوله ( : 1 - المراء ) وما بعده ، وهو بكسر الميم وبالمدّ ؛ أي : الجدال ، ولو بحقّ لحديث : « من ترك المراء وهو محقّ بنى اللّه له بيتا في ربض الجنّة » . وفي نسخة من « الشمائل » بدله « الرياء » ؛ وهو : أن يعمل ليراه النّاس . ( 2 - والإكثار ) - بالمثلاثة - أي : الإكثار من الكلام ، أو من المال . وفي نسخة من « الشمائل » : الإكبار - بالموحدة - أي : استعظام نفسه ؛ من أكبره : إذا استعظمه . ومنه قوله تعالىفَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ[ 31 / يوسف ] وقيل : جعل الشيء كبيرا بالباطل ، فلا ينافي قوله صلّى اللّه عليه وسلم « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » ونحوه . ( 3 - وما لا يعنيه ) أي : ما لا يهمّه في دينه ودنياه كيفا ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » ، وقال تعالىوَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ( 3 ) [ المؤمنون ] . ( وترك النّاس ) ؛ أي : ترك ذكرهم ( من ) خصال ( ثلاث ) مذمومة ؛ فهذه الثلاث تتعلّق بأحوال النّاس ، والثلاثة السابقة تتعلّق بحال نفسه ؛ وإلّا ! فهذه الثلاثة مما ترك نفسه منه أيضا .