تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ليّن الجانب ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا صخّاب ولا فحّاش ، ولا عيّاب ، ولا مشاحّ ، . . .
شرح
ما يكون فيه إيذاء لغيره بغير حقّ . ( ليّن ) - بتشديد التحتية المكسورة - ( الجانب ) ؛ أي : سريع العطف كثير اللّطف ، جميل الصفح مع السكون والوقار والخشوع والخضوع وعدم الخلاف . ( ليس بفظّ ) - بفتح الفاء وتشديد الظاء المشالة - ( ولا غليظ ) أي : ليس بسيّئ الخلق ولا غليظ القلب ؛ بحيث يكون جافي الطبع قاسي القلب ، قال تعالىوَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ[ 159 / آل عمران ] . وهذا قد علم من قوله سهل الخلق ، لكن ذكر تأكيدا ومبالغة في المدح ، والمراد أنّه كذلك في حقّ المؤمنين ، فلا ينافي قوله تعالىوَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ[ 73 / التوبة ] ، لأنّه في الكفّار والمنافقين ؛ كما هو مصرّح به في الآية . ( ولا صخّاب ) - بالصاد المهملة وتشديد الخاء المعجمة - ، أي : ذي صخب - بالصاد أو بالسين - فهو صيغة نسب فيفيد نفي أصل الصخب كما مرّ ( ولا فحّاش ) أي : ليس بذي فحش ، فهو صيغة نسب أيضا ، فيفيد نفي أصل الفحش قليله ؛ فضلا عن كثيره . ( ولا عيّاب ) - بالعين المهملة - أي : ليس بذي عيب ، فهو صيغة نسب ؛ كما في الّذي قبله . في « الصحيحين » : ما عاب طعاما قطّ . وهذا بالنسبة للمباح ؛ فلا ينافي أنّه كان يعيب المحرّم وينهى عنه . ويؤخذ منه : أنّ من آداب الطعام أن لا يعاب ؛ كمالح ، حامض ، قليل الملح ، غير ناضج ، ونحو ذلك كما صرّح به النووي - وقد تقدّم - . ( ولا مشاحّ ) - بضم الميم وتشديد الحاء المهملة - اسم فاعل من المشاحّة ؛ وهي المضايقة في الأشياء ، وعدم المساهلة فيها ؛ شحّا بها وبخلا فيها ، فالمراد أنّه لا يضايق في الأمور ، ولا يجادل ، ولا يناقش فيها .