فعلى سبيل الائتلاف والمداراة . وهي مباحة ، وربّما استحسنت بخلاف المداهنة .
والفرق بينهما أنّ المداراة : بذل الدّنيا لصلاح الدّنيا أو الدّين ، أو هما معا .
شرح
( فعلى سبيل الائتلاف والمداراة ، وهي مباحة ، وربّما استحسنت ) ؛ فكانت مستحبّة ، أو واجبة .
وللديلميّ في « الفردوس » ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها مرفوعا : « إنّ اللّه أمرني بمداراة النّاس ؛ كما أمرني بإقامة الفرائض » .
ولابن عديّ ، والطّبراني ؛ عن جابر رفعه : « مداراة النّاس صدقة » .
وفي حديث أبي هريرة : « رأس العقل بعد الإيمان باللّه مداراة النّاس » .
أخرجه البيهقي بسند ضعيف ، وعزاه في « فتح الباري » للبزّار ! وتعقبه الحافظ السّخاويّ ؛ بأن لفظ البزار « التّودّد إلى النّاس » بدل « مداراة النّاس » ! ! . انتهى .
( بخلاف المداهنة ) في الدين ؛ فليست مباحة ، بل محرّمة .
وفي « شرح القاموس » : المداهنة المصانعة ؛ كما في « الصحاح » ، وقيل :
إظهار خلاف ما يضمر ؛ كالادّهان . ومنه قوله تعالىوَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ( 9 ) [ القلم ] . وقال الفرّاء : يعني ودّوا لو تكفر فيكفرون . وقال - في قوله تعالىأَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ( 81 ) [ الواقعة ] - أي : تكذّبون . ويقال : كافرون . وقيل : معناه ودّوا لو تلين في دينك فيلينون .
وقال قوم : المداهنة المقاربة ، والادّهان الغش ؛ نقله الجوهري . انتهى ملخصا .
( والفرق بينهما ) أي : بين المداراة والمداهنة ( : أنّ المداراة بذل الدّنيا لصلاح الدّنيا أو ) لصلاح ( الدّين ، أو هما ) أي : الدين والدنيا ، أي لصلاحهما ( معا ) ، أو لسلامة عرضه من مذمّة أهل الشرّ .