فقال : « يا عائشة ؛ إنّ من شرّ النّاس من تركه النّاس ، أو ودعه النّاس اتّقاء فحشه » .
قال في « المواهب » : ( هذا الرّجل هو عيينة بن حصن . . .
شرح
من هذا أنّ غرضها الاستفهام عن سبب عدم التسوية بين الحالين كما هو المأمول .
( فقال : « يا عائشة ؛ إنّ من شرّ النّاس من تركه النّاس - أو ودعه النّاس ) شكّ من سفيان ، والدّال مخففة ؛ كما قرىء به قوله تعالىما وَدَّعَكَ رَبُّكَشاذّا ، فلا ينافي قول الصرفيين : « وأمات العرب ماضي : يدع ، ويذر » ! ! لأنّ المراد بإماتته ندرته ؛ فهو شاذّ استعمالا صحيح قياسا .
قال صاحب « منظومة الصرف » .وقد أماتوا الماضي من يذر يدع * لكنّ في الضّحى قري بما ودع( اتقاء فحشه » ) أي : لأجل اتقاء قبيح قوله وفعله ، أو لأجل اتقاء مجاوزته الحدّ الشرعي ؛ قولا ، أو فعلا .
وحاصل ما أجابها به عليه الصلاة والسلام : أنّه ألان له الكلام في الحضور لاتقاء فحشه ؛ كما هو شأن جفاة العرب ، لأنّه لو لم يلن له الكلام لأفسد حال عشيرته ، وزيّن لهم العصيان ، وحثّهم على عدم الإيمان ، فإلانة القول له من السياسة الدينية والمصلحة للأمّة المحمّدية .
وبالجملة ؛ فقد كمّل اللّه نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلم في كلّ شيء .
ومن جملة ذلك تأليفه لمن يخشى عليه ؛ أو منه ، فكان يتألّفهم ببذل الأموال وطلاقة الوجه ، وشفقة على الخلق وتكثيرا للأمّة ، كيف لا ؛ وهو نبيّ الرّحمة ؟ !
وقد جمع هذا الحديث علما وأدبا ؛ فتنبّه لذلك .
( قال ) العلّامة شهاب الدّين أبو العبّاس القسطلاني ( في « المواهب ) اللّدنيّة » ؛ نقلا عن ابن بطّال ( : هذا الرّجل ) المبهم في الحديث ( هو عيينة بن حصن ) - بكسر الحاء المهملة وإسكان الصاد المهملة - ابن حذيفة بن بدر