ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما . . كان أبعد النّاس منه . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يغضب لنفسه ، ولا ينتقم لها ، وإنّما يغضب إذا انتهكت حرمات اللّه عزّ وجلّ ؛ فحينئذ يغضب ، ولا يقوم لغضبه شيء . . .
شرح
وإذا خيّره الكفّار بين المحاربة والموادعة ؛ اختار الأخفّ عليهم ؛ وهو الموادعة .
وإذا خيّره اللّه بين قتال الكفار وأخذ الجزية منهم اختار الأخفّ عليهم ؛ وهو أخذ الجزية .
فينبغي الأخذ بالأيسر ، والميل إليه دائما ، وترك ما عسر من أمور الدنيا والآخرة .
وفي معنى ذلك الأخذ برخص اللّه تعالى ورسوله ورخص العلماء ؛ ما لم يتتبع ذلك بحيث تنحلّ ربقة التقليد من عنقه ؛ قاله الباجوري رحمه اللّه تعالى .
( ما لم يكن ) أيسرها ( إثما ) ، وبعضهم جعل الاستثناء منقطعا ؛ إن كان التخيير من اللّه ، ومتّصلا ؛ إن كان من غيره ، إذ لا يتصوّر تخيير اللّه إلّا بين جائزين .
( فإن كان ) الأيسر ( إثما ؟ كان ) صلى اللّه عليه وسلم ( أبعد النّاس منه ) ؛ فيختار الأشدّ حينئذ .
( وكان صلّى اللّه عليه وسلم لا يغضب لنفسه ، ولا ينتقم لها ) ؛ أي : لا ينتصر لها إذا آذاه أحد من الأعراب وغيرهم ؛ بما يتعلّق بنفسه .
( وإنّما يغضب إذا انتهكت ) : ارتكبت ( حرمات اللّه عزّ وجلّ ، فحينئذ يغضب ) للّه تعالى ؛ لا لحظّ نفسه .
( ولا يقوم ) ؛ من قام : إذا ثبت ، أي لا يثبت ( لغضبه شيء ) .