لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاحشا ، ولا متفحّشا ، ولا صخّابا في الأسواق ، . . .
شرح
( لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاحشا ) ؛ أي : ذا فحش طبعا ؛ في أقواله وأفعاله وصفاته . والفحش : ما خرج عن مقداره حتّى يستقبح ، واستعماله في القول أكثر .
( ولا متفحّشا ) أي : متكلّفا الفحش في أقواله وأفعاله وصفاته ، فالمقصود نفي الفحش عنه صلّى اللّه عليه وسلم طبعا وتكلّفا ، إذ لا يلزم من نفي الفحش من جهة الطبع نفيه من جهة التطبّع ، وكذا عكسه فمن ثمّ تسلّط النفي على كلّ منهما . فهذا من بديع الكلام .
وفي البخاري في « الصفة النبوية » و « الأدب » ، ومسلم في « الفضائل » ، والترمذيّ في « البر » من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاصي رضي اللّه عنهما قال :
لم يكن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فاحشا ولا متفحّشا . . . الحديث . فتوارد عبد اللّه بن عمرو مع عائشة على نفي الصفتين دليل ظاهر على أنّ ذلك جبلّته مع الأهل والأجانب .
( ولا صخّابا ) - بالصاد المهملة المشدّدة - أي : لم يكن ذا صخب ( في الأسواق ) ، فصيغة « فعال » - بالتشديد - للنّسب ؛ كتمّار ولبّان ، فيفيد التركيب حينئذ نفي الصّخب من أصله ؛ على حدّ قوله تعالىوَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيد ( 46 )[ فصلت ] أي : بذي ظلم .
وليس صيغة « فعّال » للمبالغة ! ! لئلا يفيد التركيب حينئذ نفي كثرة الصخب فقط ، فالمعنى : ولا صيّاحا في الأسواق ، وإذا لم يكن في الأسواق كذلك فغيرها أولى .
وقد جاء سخّابا - بالسين المهملة أيضا ؛ على ما ذكره ميرك - من السّخب بفتحتين ؛ كالصخب ، و « في » ظرفية ، والأسواق جمع سوق ؛ سمّيت بذلك ! ! لسوق الأرزاق إليها ، أو لقيام النّاس فيها على سوقهم .