وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا لقيه أحد من أصحابه فقام معه . .
قام معه ، ولم ينصرف حتّى يكون الرّجل هو الّذي ينصرف عنه ، وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول يده . . ناوله إيّاها ، فلم ينزع يده منه حتّى يكون الرّجل هو الّذي ينزع يده منه ، وإذا لقي أحدا من أصحابه فتناول أذنه - أي : ليكلّمه سرّا - . . ناوله إيّاها ؛ ثمّ لم ينزعها عنه حتّى يكون الرّجل هو الّذي ينزعها عنه ؛ أي : لا ينحّي أذنه عن فمه حتّى يفرغ الرّجل من حديثه .
شرح
وهو عند مسلم بلفظ : أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيدي .
وقد وقع لنا مسلسلا بالمشابكة ، كما وقع لنا في بعض طرق المصافحة ؛ مسلسلا بقبض اليد . انتهى .
( و ) أخرج ابن سعد في « الطبقات » ؛ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم إذا لقيه أحد من أصحابه فقام ) أي : ذلك الصحابي ؛ أي : وقف ( معه ) أي : مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( قام ) أي : وقف النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( معه ) ؛ أي :
مع ذلك الصحابي ( ولم ينصرف ) صلى اللّه عليه وسلم ، ويهمله ، ( حتّى يكون الرّجل هو الّذي ينصرف عنه ) صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك من كمال الرّفق بأصحابه .
( وإذا لقيه أحد من أصحابه فتناول ) ؛ أي : ذلك الصحابي ( يده ) صلى اللّه عليه وسلم ليصافحه ( ناوله إيّاها ، فلم ينزع يده منه ) ؛ وإن طال الزمن ، ( حتّى يكون الرّجل هو الذي ينزع يده منه ) صلى اللّه عليه وسلم . زاد ابن المبارك في رواية أنس : ولا يصرف وجهه عن وجهه حتّى يكون الرجل هو الذي يصرفه .
( وإذا لقي أحدا من أصحابه فتناول ) ؛ أي : ذلك الصحابي ( أذنه ) صلى اللّه عليه وسلم ( أي ) قرّب فمه منها ( ليكلّمه سرّا ) ؛ قاله العزيزي ، ( ناوله إيّاها ؛ ثمّ لم ينزعها عنه حتّى يكون الرّجل هو الّذي ينزعها عنه ) .
قال في العزيزي : ( أي لا ينحّي أذنيه ) صلى اللّه عليه وسلم ( عن فمه ) ؛ أي : الرجل ( حتّى يفرغ ) ذلك ( الرّجل من حديثه ) على الوجه الأكمل ، وهذا من أعظم الأدلّة على