ولا تؤبن فيه الحرم ولا تنثى فلتأته . متعادلين ، بل كانوا يتفاضلون فيه بالتّقوى ، متواضعين ، . . .
شرح
( ولا تؤبن ) - بضم التاء وسكون الهمزة ، ويجوز إبدالها واوا وفتح الموحدة المخففة وتشدّد أيضا ، وآخره نون - من الأبن - بفتح الهمزة - وهو العيب ؛ أي :
لا تعاب ( فيه ) أي : في مجلسه صلّى اللّه عليه وسلم ( الحرم ) - بضم الحاء وفتح الراء ، وبضمّها - جمع حرمة ؛ وهي : ما يحترم ويحمى من أهل الرجل .
والمعنى : لا تعاب فيه حرم الناس بقذف ؛ ولا غيبة ونحوها ، بل مجلسه مصون عن كلّ قول قبيح .
( ولا تنثى ) - بضمّ أوّله وسكون النون ، وفتح المثلاثة - من « نثا الحديث » :
حدّث به وأشاعه ، أي : لا تشاع ولا تذاع ( فلتأته ) - بفتح الفاء واللام - أي :
هفوات مجلسه ، فالضمير للمجلس ، والفلتات جمع فلتة ؛ وهي : الهفوة ، فإذا حصل من بعض حاضريه هفوة لا تشاع ولا تذاع ، ولا تنقل عن المجلس ، بل تستر على صاحبها إذا صدرت منه ؛ على خلاف عادته وطبعه .
هذا ما يعطيه ظاهر العبارة ! ! والأولى جعل النفي منصبّا على الفلتات نفسها ، لا وصفها ؛ من الإشاعة والإذاعة .
فالمعنى : لا فلتات فيه أصلا ، فلم يكن شيء منها في مجلسه صلّى اللّه عليه وسلم ، وليس منها ما يصدر من أجلاف العرب ؛ كقول بعضهم « أعطني من مال اللّه ؛ لا من مال أبيك وجدّك » ، بل ذاك دأبهم وعاداتهم .
( متعادلين ) أي : كانوا متعادلين ، فهو خبر « كان » مقدّرة .
والمعنى أنّهم كانوا متساوين ، فلا يتكبّر بعضهم على بعض ، ولا يفتخر عليه بحسب أو نسب .
( بل كانوا يتفاضلون ) أي : يفضل بعضهم على بعض ( فيه ) أي : في مجلسه صلّى اللّه عليه وسلم ( بالتّقوى ) علما وعملا ، ( متواضعين ) حال من الواو في