تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وبذل السّلام ، وحسن العمل ، وقصر الأمل ، . . .
شرح
( وبذل السّلام ) أخرج البزار : « ثلاث من الإيمان : الإنفاق من الإقتار ، وبذل السّلام ، والإنصاف من نفسك » . ورواه الطبراني بلفظ : « من جمعهنّ ؛ فقد جمع الإيمان » . وروى مسلم : « حقّ المسلم على المسلم ستّ . إذا لقيته فسلّم عليه ، وإذا عطس فحمد اللّه فشمّته . . . » الحديث . ( وحسن العمل ) بالإتيان بالطّاعات على الوجه الذي جاءت به السّنة المطهّرة ، واجتناب المحرّمات . ( وقصر الأمل ) اعلم أنّ طول الأمل : استشعار طول البقاء في الدّنيا حتّى يغلب ذلك على القلب ، فيأخذ في العمل بمقتضاه ، وقد قال السّلف : من طال أمله ساء عمله ، وذلك لأنّ طول الأمل يحمل على الحرص على الدّنيا والتشمير لعمارتها ، حتى يقطع الإنسان ليله ونهاره بالتفكّر في إصلاحها وكيفية السّعي لها ؛ تارة بقلبه ، وتارة بالعمل في ذلك ، والأخذ فيه بظاهره ، فيصير قلبه وجسمه مستغرقين في ذلك ، وحينئذ ينسى الآخرة ويشتغل عنها ، ويسوّف في العمل لها ، فيكون في أمر دنياه مبادرا مشمّرا ، وفي أمر آخرته مسوّفا ومقصّرا ، وكان ينبغي له أن يعكس الأمر ، فإنّ طول الأمل مذموم ؛ وهو ينسي الآخرة ، ولا بأس بقصر الأمل ؛ أعني : القدر الذي لا يلهي عن الآخرة ، ويتيسّر معه القيام بالمعايش التي لا غنى عنها . وفي وصيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما : « كن في الدّنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل » ، وفي ذلك غاية الحثّ على قصر الأمل وقلّة الرّغبة في الدنيا . فعلى العاقل أن يستشعر قرب الموت ، فإنّه أقرب غائب ينتظر ، لا يأتي في سنّ مخصوص ، ولا في زمن مخصوص ، وما يدري الإنسان لعلّه لم يبق من أجله إلا الشيء اليسير ! ! فلا يطيل الأمل ، ويسوّف العمل ، ويغافل عن الاستعداد للموت إلّا