والبخل ، والشّحّ ، . . .
شرح
قال في « الإحياء » : كلّ مقصود محمود يمكن التوصّل إليه بالصدق والكذب جميعا ؛ فالكذب فيه حرام . وإن أمكن التوصّل إليه بالكذب ؛ دون الصدق ! فالكذب فيه مباح ؛ إن كان تحصيل ذلك القصد مباحا ، وواجب إن كان المقصود واجبا . كما أنّ عصمة دم المسلم واجبة ؛ فمهما كان في الصدق سفك دم امرئ مسلم قد اختفى من ظالم ؛ فالكذب فيه واجب ، ومهما كان لا يتمّ مقصود الحرب ؛ أو إصلاح ذات البين ، أو استمالة قلب المجنيّ عليه إلّا بكذب ؟ ! فالكذب مباح ، إلّا أنّه ينبغي أن يحترز منه ما أمكن . انتهى .
( و ) من محاسن الأعمال : اجتناب ( البخل ، والشّحّ ) . قال في « الجمل » « 1 » : الشحّ : اللؤم ؛ وهو غريزة ، والبخل : المنع نفسه . فهو أعمّ ، لأنّه قد يوجد البخل ولا شحّ له ، ولا ينعكس .
وفي النسائي ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يجتمع الشّحّ والإيمان في قلب عبد أبدا » .
فإذن الشحّ صفة راسخة يصعب معها على الرّجل تأتّي المعروف ؛ وتعاطي مكارم الأخلاق ، ويفتقر في التخلّص منه إلى معونة اللّه وتوفيقه .
وفي « الجامع الصغير » : « الشّحيح لا يدخل الجنّة » . رواه الخطيب في كتاب « البخلاء » ؛ عن ابن عمر .
وفي « الصحاح » : الشحّ : البخل مع حرص . انتهى .
وفي « الإحياء » : قال عبد اللّه بن عمرو : الشحّ أشدّ من البخل ، لأن الشحيح هو الذي يشحّ على ما في يد غيره حتى يأخذه ، ويشحّ بما في يده فيحبسه ، والبخيل هو : الذي يبخل بما في يده . انتهى .
هامش
( 1 ) أي حاشية الجمل ! لعلها على الجلالين ! ! .