. . . . . . . . . .
شرح
قال القرطبي من المالكية : إنها كبيرة بلا خلاف - يعني في مذهبه - ، وإليه ذهب كثير من الشافعية ، وذكر صاحب « العدة » منهم : أنها صغيرة . وأقرّه عليه الرافعيّ ومن تبعه ، لعموم البلوى بها ، فقلّ من يسلم منها ! ! وفي التعليل نظر لا يخفى ، لأنّ ذلك لا يقتضي كونها من الصغائر ، والذي جزم به ابن حجر الهيتمي في « شرح الشمائل » أنّ غيبة العالم وحامل القرآن كبيرة ، وغيبة غيرهما صغيرة ؛ وهو المعتمد .
وكما يحرم على المغتاب ذكر الغيبة يحرم على السامع استماعها وإقرارها ، فيجب على كلّ من سمع إنسانا يذكر غيبة محرّمة أن ينهاه ، إن لم يخف ضررا ظاهرا .
وقد ورد : « من ردّ غيبة مسلم ردّ اللّه عن وجهه النّار يوم القيامة » . فإن لم يستطع باليد ؛ ولا باللسان ؟ ! فارق ذلك المجلس . فإن قال بلسانه « اسكت » وهو يشتهي بقلبه استمراره ؟ ! فذلك نفاق ؛ كما قاله الغزالي ! ! فلا بدّ من كراهته بقلبه .
وربّما ألحق مجلس الغيبة بمظانّ الإجابة ، فيقول « اللّه يلطف بنا ، وبفلان ؛ فعل كذا وكذا » ! ! .
ومن ذلك غيبة المتفقّهين والمتعبّدين ؛ فيقال لأحدهم « كيف حال فلان » فيقول « اللّه يصلحنا . . اللّه يغفر لنا . . اللّه يصلحه ؛ نسأل اللّه العافية ! اللّه يتوب علينا » . . . وما أشبه ذلك مما يفهم منه تنقيصه . فكلّ ذلك غيبة محرّمة ، وكذلك إذا قال « فلان ماله حيلة ؛ كلنا نفعل ذلك . » .
واعلم أنّ العلماء ذكروا أنّ الغيبة تباح في أحوال للمصلحة ؛ وهي ستّة نظمها العلامة ابن أبي شريف رحمه اللّه تعالى ؛ فقال :القدح ليس بغيبة في ستّة * متظلّم ومعرّف ومحذّرولمظهر فسقا ومستفت ومن * طلب الإعانة في إزالة منكر