. . . . . . . . . .
شرح
ومن الضلال قول بعض العامّة « ليس هذا غيبة ، إنّما هو إخبار بالواقع » ، فربّما جرّه ذلك لكفر الاستحلال - والعياذ باللّه تعالى - .
وليست الغيبة مختصّة بالذكر ، بل ضابطها : كلّ ما أفهمت به غيرك نقصان مسلم ، بلفظك ؛ أو كتابتك ؛ أو أشرت إليه بعينك ؛ أو يدك ؛ أو رأسك ؛ أو نحو ذلك ، سواء كان ذلك في بدنه ؛ أو دينه ؛ أو دنياه ؛ أو ولده ؛ أو والده ؛ أو زوجته ؛ أو خادمه ؛ أو حرفته ؛ أو لونه ؛ أو مركوبه ؛ أو عمامته ؛ أو ثوبه ؛ أو غير ذلك ممّا يتعلّق به .
ومن ذلك قول المصنفين في كتبهم « قال فلان كذا وهو غلط ؛ أو خطأ . . أو نحو ذلك » فهو حرام ، إلّا إن أرادوا بيان غلطه ؛ أو خطئه ، لئلا يقلّد ؛ لأنّ ذلك نصيحة ؛ لا غيبة .
وقولهم « قال مصنف ، أو قال جماعة أو قوم كذا ؛ وهو غلط أو خطأ » أو نحو ذلك ؟ ! ليس غيبة ، لأنّ الغيبة لا تكون إلّا في إنسان معين ؛ أو جماعة معينين .
وقولك « فعل كذا بعض الناس » ، أو : « بعض الفقهاء » ، أو : « من يدّعي العلم » ، أو : « بعض المفتين » أو نحو ذلك غيبة محرّمة إذا كان المخاطب يفهمه بعينه .
وقضيّة ذلك : أنّك إذا ذكرت شخصا تعرفه أنت دون المخاطب ؛ لا يكون غيبة .
ويشكل عليه حرمة الغيبة في الخلوة ؛ دون حضور أحد ، وكذا بالقلب فقط ، فإنّها بالقلب محرّمة كهي باللسان ، ومحلّ ذلك في غير من شاهد ، وأمّا من شاهد ! ! فيعذر في الاعتقاد حينئذ ؛ نعم ؛ ينبغي أن يحمله على أنّه تاب .
وحكم الغيبة التحريم بالإجماع .
وهل هي كبيرة ؛ أو صغيرة ؟ !