. . . . . . . . . .
شرح
وقال في « الاحياء » أيضا : أما حدّ البخل الذي يوجب الهلاك ؛ !
فقال قائلون : هو منع الواجب ، فكلّ من أدّى ما وجب عليه ؛ فليس ببخيل .
وهذا غير كاف . ثم أطال في تقرير حدّ البخل ، . . . إلى أن قال : السخيّ هو :
الذي لا يمنع واجب الشرع ؛ ولا واجب المروءة ، فإن منع واحدا منها ؟ ! فهو بخيل ، ولكن الذي يمنع واجب الشرع أبخل ، كالذي يمنع أداء الزكاة ويمنع عياله وأهله النفقة ، أو يؤدّيها ؛ ولكنه يشقّ عليه ، فإنّه بخيل بالطبع ، وإنّما يتسخّى بالتكلّف ، أو الذي يتيمّم الخبيث من ماله ؛ ولا يطيب قلبه أن يعطي من أطيب ماله ، أو من وسطه . فهذا كلّه بخل .
وأمّا واجب المروءة ! ! فهو ترك المضايقة ، والاستقصاء في المحقّرات ، فإنّ ذلك مستقبح . واستقباح ذلك يختلف بالأحوال والأشخاص ؛
1 - فمن كثر ماله استقبح منه ما لا يستقبح من الفقير من المضايقة . ويستقبح من الرّجل المضايقة مع أهله ؛ وأقاربه ؛ ومماليكه ما لا يستقبح مع الأجانب . ويستقبح مع الجار ما لا يستقبح مع البعيد ، ويستقبح في الضيافة من المضايقة ما لا يستقبح أقلّ منه في المبايعة والمعاملة ، فيختلف ذلك بما فيه من المضايقة في ضيافة ؛ أو معاملة .
2 - أو بما فيه المضايقة ؛ من طعام ؛ أو ثوب ، إذ يستقبح في الأطعمة ما لا يستقبح في غيرها ، ويستقبح في شراء الكفن مثلا ؛ أو شراء الأضحية ، أو شراء خبز الصدقة ما لا يستقبح في غيره من المضايقة .
3 - وكذلك بمن معه المضايقة ؛ من صديق ؛ أو أخ ؛ أو قريب ؛ أو زوجة ؛ أو ولد ؛ أو أجنبي . وبمن معه المضايقة ؛ من صبي ؛ أو امرأة ، أو شيخ ؛ أو شاب ، أو عالم ؛ أو جاهل ، أو موسر ؛ أو فقير .
فالبخيل هو : الذي يمنع حيث ينبغي أن لا يمنع ؛ إمّا بحكم الشرع ، وإمّا بحكم المروءة ، وذلك لا يمكن التنصيص على مقداره .
ولعل حدّ البخل هو : إمساك المال عن غرض ، ذلك الغرض هو أهمّ من حفظ