تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
. . . . . . . . . .
شرح
فانظر كيف أثبت للمشرك حقّا بمجرّد الجوار ! وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا » . . . الحديث بطوله الذي رواه الترمذي ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه . وهذا أعمّ من أن يجاور مسلما أو مشركا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم جاره » . متّفق عليه ؛ من حديث أبي شريح . وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما ؛ من حديث عائشة ، وابن عمر : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورّثه » . وأخرج الطبرانيّ ؛ عن معاوية بن حيدة : قلت يا رسول اللّه ؛ ما حقّ الجار على جاره ؟ ! قال : « إن مرض عدته ، وإن مات شيّعته ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن أعور سترته » . وفي رواية لأبي الشيخ : « وإن استعانك أعنته ، وإن احتاج أعطيته ، هل تفقهون ما أقول لكم ! ؟ لن يؤدّي حقّ الجار إلّا قليل ممّن رحم اللّه » . وفي رواية للخرائطي : « وإن أصابه خير هنّأته ، وإن أصابته مصيبة عزّيته ، وإن مات اتّبعت جنازته ، ولا تستطل عليه بالبناء ؛ فتحجب عنه الرّيح إلّا بإذنه ، ولا تؤذه بفائح قدرك ؛ إلّا أن تفرغ له منها ، وإن اشتريت فاكهة فأهد له منها ، فإن لم تفعل ! فأدخلها سرّا ، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده » . قال في « الإحياء » : واعلم أنّه ليس حقّ الجوار كفّ الأذى فقط ! بل احتمال الأذى ، فإنّ الجار أيضا قد كفّ أذاه ، فليس في ذلك قضاء حقّ ، ولا يكفي احتمال الأذى ؛ بل لا بدّ من الرّفق وإسداء الخير والمعروف إليه ؛ إذ يقال : إنّ الجار الفقير يتعلّق بجاره الغنيّ يوم القيامة ؛ فيقول : يا ربّ ؛ سل هذا لم منعني معروفه وسدّ بابه دوني ! ؟ . وبلغ ابن المقفّع أنّ جارا له يبيع داره في دين ركبه - وكان يجلس في ظلّ