وحسن الجوار لمن جاورت ؛ مسلما كان أو كافرا ، . . .
شرح
والمشي أمامها بقربها أفضل ؛ فإنّه شفيع لها ، والشفيع يتقدّم .
هذا مذهب الشافعي . ويدلّ له حديث ابن عمر : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يمشي بين يديها ، وأبو بكر ، وعمر .
وقال أبو حنيفة : المشي خلفها أفضل ؛ لما رواه البراء بن عازب ؛ قال :
أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم باتّباع الجنازة . وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « حقّ المسلم على المسلم خمس . . . » وذكر منها اتّباع الجنازة ؛ والاتّباع لا يقع إلّا على التوالي .
وآداب تشييع الجنازة : دوام الخشوع ، وترك الحديث ، وملاحظة الميت والاعتبار به ، والتفكّر في الموت والاستعداد له .
( و ) من محاسن الأعمال : ( حسن الجوار ) ؛ أي : المجاورة ( لمن جاورت ؛ مسلما كان ) الجار ؛ ( أو كافرا ) ؛ لأنّك مأمور بالإحسان إلى جارك مطلقا ، إلّا أنّ للمجاورة مراتب بعضها ألصق من بعض ؛ على الترتيب المذكور في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الجيران ثلاثة ؛ فجار له حقّ واحد ؛ وهو أدنى الجيران حقّا ، وجار له حقّان ، وجار له ثلاثة حقوق .
فأمّا الّذي له حقّ واحد ؛ فجار مشرك لا رحم ! له حقّ الجوار .
وأمّا الّذي له حقّان ! فجار مسلم له حقّ الإسلام وحقّ الجوار .
وأمّا الّذي له ثلاثة حقوق ! فجار مسلم وذو رحم ؛ له حقّ الإسلام وحقّ الجوار وحقّ الرّحم » .
رواه الحسن بن يوسف ، والبزّار في « مسنديهما » ، وأبو الشيخ في « كتاب الثواب » ، وأبو نعيم في « الحلية » ؛ من حديث جابر .
ورواه ابن عديّ ؛ من حديث عبد اللّه بن عمرو وكلاهما ضعيف ، وكذلك رواه الديلميّ والطبراني ؛ من حديث جابر . وله طرق متّصلة ومرسلة ، وفي الكلّ مقال .