تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وفي رواية أخرى : فوجدت في جميعها : أنّ اللّه تعالى لم يعط جميع النّاس من بدء الدّنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا كحبّة رمل من بين رمال الدّنيا ) .
شرح
كانت معارفه عظيمة ، وخصائصه جسيمة ؛ حارت العقول في بعض فيض ما أفاضه من غيبه لديه ، وكلّت الأفكار في معرفة بعض ما أطلعه اللّه عليه ، وكيف لا يعطى ذلك ؛ وقد امتلأ قلبه وباطنه وفاض على جسده المكرّم ما وهبه اللّه من أسرار إلهيته ، ومعرفة ربوبيّته ، وتحقّق عبوديته ! ! . قاله الزرقاني على « المواهب » . وهذا الذي قاله وهب « من أنّه صلّى اللّه عليه وسلم منوّه بذكره في الكتب القديمة » يعضده قوله تعالىالنَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ[ 157 / الأعراف ] . ( وفي رواية أخرى ) ؛ عن وهب أيضا : ( فوجدت في جميعها ) ؛ أي : في جميع الكتب التي قرأها ( أنّ اللّه تعالى لم يعط جميع النّاس من بدء الدّنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله صلّى اللّه عليه وسلم إلّا كحبّة رمل من بين رمال الدّنيا ) . رواه أبو نعيم في « الحلية » ، وابن عساكر . يعني : أنّ عقله صلّى اللّه عليه وسلم كجميع رمال الدنيا ، وعقل جميع الناس كحبّة منها . وهذا على طريق التمثيل ؛ لأن عقولهم لا تقاس بعقله صلّى اللّه عليه وسلم ، كما ضرب الخضر لموسى عليهما الصلاة والسلام مثلا بماء في منقار عصفور من ماء البحر بالنسبة لسائره ؛ فشبّه به علم اللّه تعالى وعلم ما عداه . وقد أورد على كونه أفضل الناس رأيا : أنّه ورد ما يخالفه في كثير من الوقائع الثابتة في الحديث ، ورجوعه عن رأيه إلى رأي غيره ؛ كما في قصة بدر ورجوعه إلى رأي الحباب بن المنذر ؛ حيث نزل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بأدنى ماء من مياه بدر ، فقال له الحباب : أهذا منزل أنزلكه اللّه ؛ فلا تتقدّم ولا تتأخّر عنه ، أو هو الرأي والمكيدة ؟ ! فقال : « بل هو الرّأي والمكيدة » ، فقال : ليس هذا بمنزل ؛ بل الرأي أن نسير حتى نأتي أدنى ماء من مياه بدر ،