قال القاضي عياض في « الشّفا » : ( قال وهب بن منبّه : . . .
شرح
وفعل به آخر مثل ذلك وأطال في شتمه ، إلى أن أراد الأحنف القيام إلى غدائه .
فقال للرجل : يا هذا ؛ إنّ غداءنا قد حضر فقم بنا إليه .
وكان الأحنف يقول : ما عاداني أحد إلّا أخذت في أمره بإحدى ثلاث خصال :
إن كان أعلى منّي ؛ عرفت له قدره ، أو دوني ؛ رفعت عنه قدري ، أو نظيري ؛ تفضّلت عليه . انتهى .
وهذا كلام في غاية الحكمة ، وقد نظمه الخليل بن أحمد رحمه اللّه تعالى :سألزم نفسي الصّفح عن كلّ مذنب * وإن عظمت منه عليّ الجرائمفما النّاس إلّا واحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاومفأمّا الّذي فوقي فأعرف قدره * وأتبع فيه الحقّ والحقّ لازموأمّا الّذي دوني فحلمي تكرّما * أصون به عرضي وإن لام لائموأمّا الّذي مثلي فإن زلّ أو هفا * تفضّلت إنّ الفضل بالفخر حاكمانتهى كلام « الابتهاج » .
( قال القاضي ) التقيّ النقيّ الورع ( عياض ) بن موسى اليحصبي الأندلسي السبتي - وقد تقدّمت ترجمته تغمّده اللّه برحمته وأسكنه فسيح جنته آمين - ( في ) كتاب ( « الشفاء ) بتعريف حقوق المصطفى » صلى اللّه عليه وسلم ؛ في الباب الثاني منه ؛ في الفصل الثالث :
( قال ) أبو عبد اللّه ( وهب بن منبّه ) - بضمّ الميم وفتح النون وكسر الموحدة المشدّدة ؛ بزنة اسم الفاعل - ابن كامل اليماني الصنعاني التابعي المشهور بمعرفة الكتب القديمة .
اتّفقوا على توثيقه وعبادته ، روى له أصحاب الكتب الستة . توفي سنة :
- 116 - ست عشرة ومائة هجرية ، وعمره ثمانون سنة ، وقد تقدّمت ترجمته ، وله ترجمة طويلة في كتاب « الميزان » رحمه اللّه تعالى .