. . . . . . . . . .
شرح
ومن الفضل قول الإسكندر لما قيل له : فلان وفلان يتنقّصانك ؛ فلو عاقبتهما ! قال : هما بعد العقوبة أعذر في تنقّصي .
ومن الاستكفاف قول ضرار بن القعقاع - وقد قال له رجل : واللّه لئن قلت لي كلمة لتسمعنّ عشرا - ؛ فقال ضرار : واللّه لو قلت لي عشرا ما سمعت كلمة واحدة .
وفي خوف العقوبة : قيل : الحلم حجاب الآفات .
وفي رعاية النعمة قيل : أكرم الشّيم أرعاها للذّمم .
وفي توقّع الفرصة قيل : غضب الأحمق في قوله ، وغضب العاقل في فعله .
وقيل :تعاقب أيدينا ويحلم رأينا * ونشتم بالأفعال لا بالتّكلّمومن المشهورين بالحلم : الأحنف بن قيس ، ويضرب به المثل في الحلم ، واسمه : « الضّحّاك » وقيل : « صخر » . وهو من الموصوفين ببشاعة الصورة .
وهو من كبار التابعين ، وكان يقول : إنّي تعلّمت الحلم من خالي قيس بن عاصم المنقري . وقيس هذا صحابي رضي اللّه تعالى عنه .
ومن حلمه : ما حدّث به الأحنف قال : كنّا عند خالي قيس بن عاصم ، فأتي بولد له قتيل ؛ فقال : ادفنوه ؛ وعظّم اللّه أجر أمّه فيه . وما رأيناه تغيّر ولا حلّ حبوته لذلك ، فقالوا له : إنّ أخاك قد قتله . فقال متمثّلا :أقول للنّفس تأساء وتعزية * إحدى يديّ أصابتني ولم تردكلاهما خلف من فقد صاحبه * هذا أخي حين أدعوه وذا ولديومن حلم الأحنف : ما روي أنّ عمرو بن الأهتم جعل لرجل ألف درهم على أن يسفّه الأحنف ؛ فأقبل الرجل عليه فسبّه سبّا ذريعا ؛ والأحنف ساكت . فرجع الرجل يعضّ أنامله ، ويقول : وا سوأتاه ؛ ما منعه من جوابي إلّا هواني عليه .