تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
هم كالوحش الشّارد ، مع الطّبع المتنافر المتباعد ، وكيف ساسهم واحتمل جفاهم ، وصبر على أذاهم إلى أن انقادوا إليه ، واجتمعوا عليه ، وقاتلوا دونه أهليهم وآباءهم وأبناءهم ، واختاروه على أنفسهم ، وهجروا في رضاه أوطانهم وأحبّاءهم ، من غير ممارسة سبقت له ، ولا مطالعة كتب يتعلّم منها سير الماضين . . تحقّق له أنّه أعقل العالمين . ولمّا كان عقله عليه الصّلاة والسّلام أوسع العقول . . لا جرم اتّسعت أخلاق نفسه الكريمة اتّساعا ، لا يضيق عن شيء ) .
شرح
هم كالوحش الشّارد ) النافر النادّ ( مع الطّبع المتنافر المتباعد ، و ) تأمّل ( كيف ساسهم ) : ملكهم بحسن تصرّفه فيهم واستجلاب قلوبهم ، ( واحتمل جفاهم ) : غلظتهم وفظاظتهم ، ( وصبر على أذاهم ، إلى أن انقادوا إليه ، واجتمعوا عليه ، وقاتلوا دونه أهليهم وآباءهم وأبناءهم ، واختاروه على أنفسهم ، وهجروا في رضاه أوطانهم ) - جمع وطن : مكانهم ومقرّهم - ( وأحبّاءهم ؛ من غير ممارسة سبقت له ، ولا مطالعة كتب ؛ يتعلّم منها سير الماضين : تحقّق له أنّه أعقل العالمين ) ؛ جواب قوله : « ومن تأمّل . . . الخ » . ( ولمّا كان عقله عليه [ الصّلاة ] والسّلام أوسع العقول ؛ لا جرم ) - أي : حقّا ، و « لا جرم » في الأصل بمعنى : لا بدّ ولا محالة ، ثم كثرت فحوّلت إلى معنى القسم ، وصارت بمعنى حقّا ؛ ولذا تجاب باللام ، نحو : لا جرم لأفعلنّ كذا ؛ قاله الفرّاء . كما في « المصباح » - . ( اتّسعت أخلاق نفسه الكريمة اتّساعا لا يضيق عن شيء ) ؛ إذ كان مجبولا على الأخلاق الكريمة في أصل خلقته الزكيّة النقيّة ، ولم يحصل له ذلك برياضة ؛ بل بجود إلهي ، ولهذا لم تزل تشرق أنوار المعارف في قلبه حتى وصل إلى الغاية القصوى ، والمقام الأسنى .