وإذا عرّس قبيل الصّبح . . نصب ذراعه ، ووضع رأسه على كفّه .
ومعنى ( التّعريس ) : نزول القوم في السّفر آخر اللّيل .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن ينام وهو جنب . .
توضّأ وضوءه للصّلاة ، . . .
شرح
( وإذا عرّس قبيل الصّبح ) ؛ أي : قبل دخول وقته بقليل ( نصب ذراعه ) ؛ أي : اليمين ، ( ووضع رأسه على كفّه ) ، وفي رواية أحمد وغيره : ووضع رأسه على كفّه اليمنى ، وأقام ساعده . وذلك لأنّه أعون على الانتباه ؛ لئلّا ينام طويلا ؛ فيفوته الصّبح ، فهو تشريع وتعليم لأمّته لئلّا يثقل نومهم فيفوتهم أوّل الوقت ، فينبغي لمن قارب وقت الصّلاة أن يتجنب الاستغراق في النّوم ، فينام على هيئة تقتضي سرعة يقظته ؛ محافظة على تحصيل فضيلة أوّل الوقت ؛ اقتداء به صلّى اللّه عليه وسلم .
( ومعنى التّعريس : نزول القوم في السّفر آخر اللّيل ) للنّوم والاستراحة ، هذا قول الأكثر ؛ كما في الزّرقاني .
وقال المناوي : ظنّ بعضهم أنّ اللّيل قيد في مسمّاه ، والأمر بخلافه ! ! فقد أطلقوا أن يقال : « عرّس » ؛ إذا نزل المسافر ليستريح نزلة ثمّ يرتحل .
بل قال أبو زيد وغيره : قالوا : عرّس القوم في المنزل تعريسا ؛ إذا نزلوا أيّ وقت كان من ليل أو نهار ، هكذا حكاه عنه بلفظ : « قالوا » . انتهى كلام المناوي على « الشّمائل » .
( و ) أخرج أبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة بإسناد صحيح ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن ينام ؛ وهو جنب توضّأ ) ؛ أي : غسل أعضاءه الأربعة بالنّية ، ولمّا كان الوضوء لغويّا وشرعيّا ؛ دفع توهّم إرادة اللّغوي الّذي هو مطلق النّظافة بقوله : ( وضوءه للصّلاة ) ؛ احترازا عن الوضوء اللّغوي ، فيسنّ وضوء الجنب للنّوم ، ويكره تركه .