وضوء من لم يحدث ، هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فعل .
وعن كبشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : دخل عليّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فشرب من في قربة . . .
شرح
الشّرب - ( وضوء من لم يحدث ) . أي : بل أراد التّنظيف على احتمال إرادة حقيقة المسح ، أو التّجديد على احتمال إرادة الغسل ، وأما وضوء المحدث ! فمعلوم بشرائط معلومة .
( هكذا رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فعل ) ، أي : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فعل مثل هذا ، ومن بعض المشار إليه الشّرب قائما ، وهذا هو السّبب في إيراد الحديث في هذا الباب .
ويؤخذ من الحديث أنّ الشّرب من فضل وضوئه مستحبّ ؛ أخذا من فعله صلّى اللّه عليه وسلم ، كما يدلّ له فعل عليّ رضي اللّه تعالى عنه ، وإن كان الشّرب قائما لبيان الجواز ؛ فليس سنّة ، بل تركه أفضل ، خلافا لمن زعم أنّه سنة .
( و ) أخرج التّرمذيّ في « الجامع » و « الشّمائل » - وقال : حديث حسن غريب صحيح - وابن ماجة ، واللفظ ل « الشّمائل »
( عن كبشة ) - بفتح الكاف وسكون الموحدة فشين معجمة - بنت ثابت بن المنذر بن حرام ، أخت حسّان لأبيه ، من بني مالك بن النجار ، لها صحبة وحديث ، ويقال فيها : كبيشة - بالتصغير - ( رضي اللّه تعالى عنها ؛
قالت : دخل عليّ ) - بتشديد الياء - أي : في بيتي ( النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فشرب من في ) ، أي : من فم ( قربة ) - بكسر القاف - معروفة .
ولا ينافي ذلك 1 - ما ورد من نهيه صلّى اللّه عليه وسلم عن الشّرب من فم السّقاء - على ما رواه البخاري وغيره ؛ عن أنس - و 2 - ما ورد من نهيه عن اختناث الأسقية - على ما رواه الشيخان وغيرهما ؛ عن أبي سعيد - وهو أن يقلب رأسها ثمّ يشرب منه ؛ لأنّ فعله صلّى اللّه عليه وسلم للشّرب من فم القربة لبيان الجواز أو للضّرورة ، ونهيه عنه لبيان الأفضل