واستنشق ، ومسح وجهه وذراعيه ورأسه ، ثمّ شرب وهو قائم ، ثمّ قال : هذا . . .
شرح
وغسل اليدين ومسح الوجه والذّراعين والرّأس ، وكذا مسح الرّجلين - كما وقع في رواية - من كفّ واحدة . قال : ولا صارف عنه .
وتعقّب ؛ بأنّه لا صارف أقوى من استبعاد ذلك من كفّ واحد من طريق النّقل الشّرعي والفعل العرفي ، إذ ملء الكفّ لا يحصل منه ما ذكر ؛ خصوصا مع قوله « فغسل يديه » ! لأنّه إذا غسلهما بما في كفّه لم يبق شيء يتمضمض به ، ويفعل منه ما ذكر بعد المضمضة ، فالصّواب أنّه عطف على « أخذ » .
وكذا قوله ( واستنشق ؛ ومسح وجهه وذراعيه ) : يحتمل أنّ المراد بالمسح حقيقته ، وهو : إمرار الماء من غير سيلان له على العضو ، وعليه فالمراد بالوضوء : الوضوء اللّغوي ، وهو مطلق التّنظيف .
ويؤيّده عدم ذكر الرّجلين في هذه الرّواية . ويحتمل أنّ المراد به : الغسل الخفيف ، وعليه ، فالمراد بالوضوء : الوضوء الشّرعي .
ويؤيّده ما في بعض الرّوايات الصّحيحة أنّه غسل الوجه والذّراعين مع ذكر الرّجلين . ويمكن الجمع بين الرّوايات على الاحتمال الأوّل بأنّ الواقعة تعدّدت منه رضي اللّه تعالى عنه .
( ورأسه ) أي : مسح رأسه كلّه ؛ أو بعضه ، وفي رواية : ورجليه ، أي :
ومسح رجليه . على الاحتمالين السّابقين - أعني : احتمال إرادة حقيقة المسح وإرادة الغسل الخفيف - وفي رواية : وغسل رجليه .
( ثمّ شرب ) أي : منه ، أي : من فضل ماء وضوئه .
وتعبيره ب « ثم » ! ! لإفادة التّراخي الرّتبي ؛ لأنّ ما سبق وضوء ، وهذا شرب ماء لدفع عطش .
( وهو قائم ) حال . ( ثمّ قال : هذا ) - أي : ما ذكر ، والإشارة لما عدا