تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
يشرب قائما وقاعدا . وعن النّزّال بن سبرة قال : أتي عليّ بكوز من ماء وهو في الرّحبة ، فأخذ منه كفّا فغسل يديه ، ومضمض ، . . .
شرح
( يشرب ) حال ، و ( قائما وقاعدا ) حالان من فاعل « يشرب » . والمراد أنّه رآه مرّة يشرب قائما ورآه مرّة يشرب قاعدا ، لا أنّه رآه مرّة واحدة يشرب قائما وقاعدا ، كما يوهمه ظاهر العبارة ؛ فيكون قد جمع في مرّة واحدة بين القيام والقعود ، وهو خلاف المراد . وحيث كان الغالب من فعله صلّى اللّه عليه وسلم الشّرب قاعدا ، وشربه قائما إنّما كان نادرا ؛ لبيان الجواز ! ! كان تقديم القيام في نحو هذا الحديث للاهتمام بالردّ على المنكر لذلك ؛ لا لكثرته كما وهم . ( و ) أخرج التّرمذي في « الشّمائل » ( عن النّزّال ) - بفتح النّون وتشديد الزّاي - ( بن سبرة ) - بفتح السّين وسكون الباء الموحّدة وفتح الراء ؛ آخره تاء تأنيث - الهلاليّ العامريّ الكوفي . قيل : له صحبة ، خرّج له الجماعة غير مسلم ، روى عن أبي بكر وعثمان وعلي ، وعنه الشّعبي والضّحّاك . وثّقه العجلي . ( قال : أتي عليّ ) رضي اللّه تعالى عنه ( بكوز من ماء ؛ وهو في الرّحبة ) أي : والحال أنّه في الرّحبة - أي : رحبة الكوفة - كان يقعد فيها للحكم أو للوعظ ، أو في رحبة المسجد ؛ - وهي بفتح الرّاء والحاء المهملة ، وقد تسكن - : المكان المتّسع ، ورحبة المسجد منه ؛ فلها حكمه ما لم يعلم حدوثها ، وهي المحوط عليه لأجله ؛ وإن لم يعلم دخولها في وقفه . بخلاف حريمه ؛ فليس له حكمه ، والحريم ما تلقى فيه قمامات المسجد ؛ وليس منه . ( فأخذ منه ) ، أي : من الماء الذي في الكوز ( كفّا ) ، أي : ملء كفّ من الماء ( فغسل يديه ) إلى رسغيه ، ( ومضمض ) . قال العصام : الظّاهر أنّه عطف على « غسل » ، فتكون المضمضة والاستنشاق