وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد أن يتحف الرّجل بتحفة . .
سقاه من ماء زمزم .
شرح
قال - أعني ابن القيّم - : ولا يعترض على هذا بالعوائد ، فإنّها لها طبائع ثوان وأحكام أخرى ، وهي بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء . انتهى .
قال ابن العربي : وللمرء ثمانية أحوال : قائم ، وماش ، مستند ، راكع ، ساجد ، متّكئ ، قاعد ، مضطجع ، كلّها يمكن الشّرب فيها . وأهنؤها وأكثرها استعمالا القعود ، وأمّا القيام ! فنهي عنه لأذيّته للبدن . انتهى .
وللحافظ ابن حجر - وقيل : للحافظ السيوطي - « 1 » :إذا رمت تشرب فاقعد تفز * بسنّة صفوة أهل الحجازوقد صحّحوا شربه قائما * ولكنّه لبيان الجواز( و ) أخرج أبو نعيم في « الحلية » ؛ عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما - قال « العزيزي » : قال الشّيخ حديث حسن . انتهى . قال المناويّ : وخرّجه الفاكهي في « تاريخ مكّة » : موقوفا بسند على شرط الشّيخين - :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن يتحف ) - بضمّ أوّله ، من أتحف - ( الرّجل بتحفة ) - بسكون الحاء ؛ وقد تفتح ، قال العلقمي : التّحفة : طرفة الفاكهة ، وتستعمل في غيرها . وقال في « المصباح » : التّحفة : ما أتحفت به غيرك - ( سقاه من ماء زمزم ) لجموم فضائله وعموم فوائده ، ومدحه في الكتب الإلهيّة .
قال وهب : إنّكم لا تدرون ماء زمزم ! ! واللّه ؛ إنّها لفي كتاب اللّه . - أي :
« التّوراة » - : « المضنونة ، وبرة ، وشراب الأبرار ؛ لا تنزف ولا تذمّ ، طعام من طعم ، وشفاء من سقم ، لا يعمد إليها امرؤ فيتضلّع منها إلّا نفت ما به من داء ، وأحدثت له شفاء ، والنّظر إلى زمزم عبادة ، تحطّ الخطايا حطّا » « 2 » . رواه عبد الرزّاق وابن منصور بسند فيه انقطاع .
هامش
( 1 ) بل هي للحافظ ابن حجر قطعا ؛ لأنه أنشدها لنفسه وعزاها إليه الإمام ابن علان في « شرح الأذكار » .
( 2 ) انظر بداية الجزء الرابع عند قوله صلّى اللّه عليه وسلم « ماء زمزم لما شرب له » .