تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
. . . . . . . . . .
شرح
وهذا يؤيّد الجواز بلا كراهة ، وقد صحّ : « عليكم بسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي ، عضّوا عليها بالنّواجذ » ، و « واقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر وعمر » ! ! . قال صاحب « المفهم » : لم يذهب أحد إلى أنّ النّهي في الحديث للتّحريم ، ولا التفات لابن حزم ! وإنّما حمل على الكراهة ؛ والجمهور على عدمها ، فمن السّلف الخلفاء الأربعة ، ثمّ مالك ؛ تمسّكا بشربه [ صلى اللّه عليه وسلم ] من زمزم قائما ، وكأنّهم رأوه متأخّرا عن النّهي ، فإنّه في حجّة الوداع ؛ فهو ناسخ ، وحقّق ذلك فعل خلفائه بخلاف النّهي ، ويبعد خفاؤه عليهم مع شدّة ملازمتهم له وتشدّدهم في الدّين . وهذا ؛ وإن لم يصلح دليلا للنّسخ يصلح لترجيح أحد الحديثين ! ! انتهى . وأجاب المالكية عن حديث أبي هريرة : « لا يشربنّ أحدكم قائما ، فمن نسي فليستقئ » بأجوبة منها : قول المازري : قال بعض شيوخنا : « لعلّ النّهي ينصرف لمن أتى أصحابه بماء ، فبادر لشربه قائما » ! ! قال : وأيضا فالأمر بالاستقاء لا خلاف بين أهل العلم أنّه ليس على أحد أن يستقي ، قال : والأظهر لي أن أحاديث شربه قائما تدلّ على الجواز ، وأحاديث النّهي تحمل على الاستحباب ، والحثّ على ما هو أولى وأكمل ؛ لأنّ في الشّرب قائما ضررا ما ، فكره من أجله . وفعله صلّى اللّه عليه وسلم ! ! لأمنه من الضّرر الحاصل لغيره ، قال : وعلى هذا الثّاني يحمل قوله : « فمن نسي فليستقئ » على أنّ ذلك يحرّك خلطا يكون القيء دواءه ، وعليه فالنّهي طبّي إرشاديّ . ويؤيّده قول إبراهيم النّخعي : « إنّما نهى عن ذلك لداء البطن » ! . انتهى كلام المازري . قال ابن القيّم : وللشّرب قائما آفات عديدة ؛ منها : أنّه ينزل بسرعة إلى المعدة ؛ فيخشى منه أن يبرّد حرارتها . ومنها : أنّه يسرع النّفوذ إلى أسافل البدن بغير تدريج ؛ لعدم استقراره في المعدة ، وكلّ هذا يضرّ بالشّارب قائما ، فإذا فعله نادرا لم يضرّه ، وكذا لحاجة !