و ( الثّفل ) : ما بقي من الطّعام في أسافل القدر والقصعة والصّحفة ونحوها . وكان أحبّ الطّعام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الثّريد من الخبز ، . . .
شرح
الأصل ! ! : ما يثقل من كلّ شيء ، وفسّر في خبر بالثّريد ، وبما يقتات به ، وبما يعلق بالقدر ، وبطعام فيه شيء من حبّ أو دقيق .
قيل : والمراد هنا الثّريد . قال ابن الأثير : سمّي ثقلا لأنّه من الأقوات الثّقيلة ، بخلاف المائعات .
( و ) قال المصنّف تبعا لشرّاح « الشمائل » :
( الثّفل ) - بضمّ المثلّثة وكسرها ، وبسكون الفاء - ( : ما بقي من الطّعام في أسافل القدر ، و ) الظّروف ك ( القصعة والصّحفة ونحوها ) . وقيل : الثّفل هو الثّريد . وهو مختار صاحب « النّهاية » ، وما فسّره به المصنّف هو الذي فسّره به شيخ التّرمذي : عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارميّ رحمه اللّه تعالى .
قال الباجوريّ كالمناويّ ، وغيره : وإنّما فسّره الراوي ! حذرا من توهّم خلاف المعنى المراد . ولعلّ حكمة إعجابه صلّى اللّه عليه وسلم بالثّفل أنّه منضوج غاية النّضج القريب إلى الهضم ، فهو أهنأ وامرأ وألذّ .
وفيه إشارة إلى التّواضع والقناعة باليسير . وكثير من الأغنياء يتكبّرون ويأنفون من أكل الثّفل ، واللّه جعل جميل حكمته في أقواله وأفعاله وأحواله صلّى اللّه عليه وسلم ، فطوبى لمن عرف قدره واقتفى أثره .
وأخرج أبو داود ، وقال في بعض رواياته وهو حديث ضعيف . والحاكم وصحّحه وأقرّه الذّهبيّ كلاهما عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما قال ( وكان أحبّ الطّعام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الثّريد من الخبز ) لمزيد نفعه ، وسهولة مساغه ، وتيسّر تناوله ، وبلوغ الكفاية منه بسرعة ، واللذة ، والقوّة وقلة المئونة في المضغ . ولذا قال عليه الصلاة والسلام : « أثردوا ولو بالماء » رواه الطّبرانيّ ، والبيهقي مبالغة في