ويحسن أكله . فقالت : يا بنيّ ؛ لا تشتهيه اليوم . قال : بلى ، اصنعيه لنا . قال : فقامت ، فأخذت شيئا من شعير ، فطحنته ، ثمّ
شرح
العجب - بفتحتين ؛ من باب علم - فهو فاعله وضمير الموصول في الصّلة محذوف ، أي مما كان يعجبه صلّى اللّه عليه وسلم .
ويمكن أن يكون الرسول فاعلا في الوجه الأول ؛ بناء على أنّ معناه يستحسنه .
وبالجملة إن كان يعجب من الإعجاب يمكن أن يكون الرسول مرفوعا ومنصوبا ؛ بناء على أن معنى الإعجاب الاستحسان ، وإن كان من العجب ! فهو مرفوع ، وكذا الحال فيما وقع ثانيا في قوله :
( ويحسن ) ؛ من الإحسان ، أو التّحسين . فهو على الأول بسكون الحاء وتخفيف السّين ، وعلى الثّاني بفتح الحاء وتشديد السّين ؛ وعلى كلّ فهو بضمّ الياء . ( أكله ) بالنّصب ؛ وهو بفتح الهمزة ، وسكون الكاف مصدر .
( فقالت : يا بنيّ ) - روي مصغّرا ؛ للشّفقة ، وأفردته مع أنّ الأحقّ الجمع ؛ إمّا إيثارا لخطاب أعظمهم ؛ وهو الحسن ، أو لأنّهم لكمال الملاءمة والارتباط والمناسبة بينهم واتّحاد بغيتهم صاروا بمنزلة شخص واحد . وروي كما قال بعض الشّرّاح : يا بنيّ ؛ مكبّرا .
وقال آخر : يدفعه ( لا تشتهيه ) بالإفراد ، لكن حيث ثبت رواية فلا دفع .
فالمعنى : لا تشتهيه نفوسكم ( اليوم ) أي زمن اعتياد النّاس الأطعمة اللّذيذة التي تطبخها الأعاجم المختلطة بكم ، فكلوا ما يوافق عادتكم وأبدانكم ، وإن كان المختلط غير ما أكله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإن ذلك أمر يتفاوت بالأزمنة وتغيّر العادات ، واستعينوا به على أداء العبادة .
( قال : بلى ) نشتهيه على سبيل البركة ( اصنعيه لنا .
قال ) أي : الرّاوي عن سلمى ، أو أحد الثّلاثة : ( فقامت ) أي : سلمى
( فأخذت شيئا من شعير ) - بالتّنكير ، وروي بالتّعريف - ( فطحنته ، ثم