رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« كلوا الزّيت وادّهنوا به ، فإنّه من شجرة مباركة » .
شرح
الخليفة عشر سنين ونيّفا ، وأوّل من سمّي « أمير المؤمنين » ، ومات سنة : أربع وعشرين عن ثلاث وستين ، روى له الجماعة ( رضي اللّه تعالى عنه ؛ قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كلوا الزّيت ) : دهن الزّيتون ، أي : مع الخبز ، واجعلوه إداما .
فلا يرد أنّ الزّيت مائع ؛ فلا يكون تناوله أكلا ، ( وادّهنوا به ) : أمر من الادّهان ، وهو استعمال الدّهن ، أي : ادهنوا به شعر رءوسكم . كما قيّد به في رواية . وعادة العرب دهن شعر رؤوسهم .
وقال الباجوريّ : ادّهنوا به في سائر البدن . وأمثال هذا الأمر للإباحة ، أو النّدب لمن وافق مزاجه وعادته ، وقدر على استعماله ؛ كما قاله ابن حجر .
قال الحافظ العراقيّ : لكنّ الأمر بالادهان به لا يحمل على الإكثار منه ، ولا على التّقصير فيه ؛ بل بحيث لا يشعث رأسه ، كما يرشد إليه الأمر بالادّهان غبّا .
وقال ابن القيّم : الدّهن في البلاد الحارّة كالحجاز من أسباب حفظ الصّحة وإصلاح البدن ، وهو كالضروري لهم . وأما في البلاد الباردة ! فضارّ ، وكثرة دهن الرّأس به خطر بالبصر ، ( فإنّه ) أي : لأنّه يخرج ( من شجرة مباركة » ) يعني :
زيتونة لا شرقية ولا غربية ، يكاد زيتها يضيء ؛ ولو لم تمسسه نار .
ووصفها بالبركة لكثرة منافعها ، ولكونها تنبت في الأرض المقدّسة التي بارك اللّه تعالى فيها للعالمين . قيل : بارك فيها سبعون نبيّا ؛ منهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام .
ويلزم من بركة هذه الشّجرة بركة ثمرتها ؛ وهو الزّيتون ، وبركة ما يخرج منها من الزّيت ، وكيف لا ؛ وفيه التّأدّم والتّدهّن ! ! وهما نعمتان عظيمتان ؟ ! وقد