وكان أحبّ الطّعام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم اللّحم ،
شرح
قال في « المواهب » : وعن عبد اللّه بن سلام قال : قدمت عير فيها جمل لعثمان رضي اللّه تعالى عنه ، عليه دقيق حوّارى وسمن وعسل ، فأتى بها النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فدعا فيها بالبركة ، ثمّ دعا صلّى اللّه عليه وسلم ببرمة فنصبت على النار ، وجعل فيها من العسل والدقيق والسمن ، ثمّ عصد حتى نضج ؛ أو كاد ينضج ، ثمّ أنزل ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « كلوا ؛ هذا شيء تسمّيه فارس : الخبيص » .
قال المحبّ الطبريّ : خرّجه تمّام في « فوائده » ، والطبرانيّ في « معاجيمه » ، ورجاله ثقات . وفي الشّاميّ : رجال « الأوسط » و « الصغير » ثقات ، وقد أخرجه الحاكم وصحّحه ، وبقيّ بن مخلد . انتهى .
ومقتضى هذا الحديث أنّ أوّل من خبص في الإسلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فيخالف ما ذكره في « شرح الإحياء » وغيره : أنّ أوّل من خبص عثمان بن عفان .
ويحتمل أنّ نسبته إلى عثمان ؛ لكونه كان سببا في فعله بإهدائه إليه .
لكن روى الحارث بسند منقطع : صنع عثمان خبيصا بالعسل والسّمن والبرّ ، وأتى به في قصعة إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : « ما هذا ؟ » . قال : هذا شيء تصنعه الأعاجم ، تسمّيه الخبيص . فأكل .
ويمكن الجمع أيضا بتكرّر ذلك ، فيكون عثمان فعله أوّلا بنفسه ، ثمّ عرضه على المصطفى فأمر بأن يصنع له منه ففعل . واللّه أعلم . انتهى « زرقاني » .
( و ) أخرج أبو الشّيخ ابن حيّان ؛ من رواية ابن سمعان « 1 » قال : سمعت علماءنا « 2 » يقولون : ( كان أحبّ الطّعام إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اللّحم ) .
هامش
( 1 ) هو محمد بن أبي يحيى وهو سمعان الأسلمي المدني صدوق من الخامسة . مات سنة 147 ؛ كما في « التقريب » . وليس هو أبا منصور السمعاني محمد بن محمد بن سمعان بكسر السين المذكور في « التبصرة » . « هامش الأصل » .
( 2 ) يعني التابعين . « هامش الأصل » .