وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتي بلبن . . قال : « بركة » .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يتمجّع التّمر باللّبن ، ويسمّيهما :
« الأطيبين » .
شرح
ولا يرد أنّ اللّبن بارد ؛ لأنّ اللّبن عند الحلب فيه حرارة بالنّسبة لما بعد الحلب بمدة ، وتلك البلاد الحجازيّة في الغالب حارّة ، فكان يكسر حرّ اللّبن النّسبيّ بالماء البارد على عادته في التعديل ، وكان إذا شرب منه ؛ قال : « اللّهم بارك لنا فيه وزدنا منه » ، بخلاف غيره ؛ فيقول : « وأبدلنا خيرا منه » .
( و ) أخرج ابن ماجة ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها - قال العزيزيّ : وهو حديث صحيح - ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم إذا أتي بلبن ؛ قال « بركة » ) ، أي : هو بركة ، يعني شربه زيادة في الخير .
( و ) أخرج الإمام أحمد - بإسناد قويّ - عن بعض الصّحابة قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم [ يتمجّع ] التّمر باللّبن ، ويسمّيهما : « الأطيبين » ) ؛ لأنّهما أطيب ما يؤكل . وفي رواية الإمام أحمد عن أبي خالد : دخلت على رجل وهو يتمجّع لبنا بتمر ، فقال : ادن فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سمّاهما « الأطيبين » . ورجاله ثقات ، وإبهام الصحابيّ لا يضرّ « 1 » .
قال في « شرح الإحياء » : المجيع - كأمير - : تمر يعجن بلبن . وقد جاء ذكره في « فقه اللّغة » للثّعالبيّ ، وأنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يحبّه ، وتقدم .
قال المجد : تمجّع : أكل التّمر اليابس باللّبن معا ، أو أكل التّمر وشرب عليه اللّبن .
وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يسمّي التّمر واللّبن : « الأطيبين » . رواه الحاكم وصحّحه ، وردّه الذهبيّ بأن طلحة بن زيد
هامش
( 1 ) لأن جميعهم ثقات عدول رضي اللّه عنهم أجمعين .