وكان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا شرب اللّبن . . قال : « إنّ له دسما » . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يشرب اللّبن خالصا تارة ، وتارة مشوبا بالماء البارد .
شرح
وليس شيء من المائعات كذلك ، كما قال عليه الصّلاة والسلام : « ليس شيء يجزئ من الطّعام والشّراب إلّا اللّبن » . رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذيّ ، وابن ماجة ؛ عن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى عنهما .
لكن ينبغي أن لا يفرط في استعماله ، لأنّه رديء للمحموم والمصروع ، وإدامته تؤذي الدّماغ ، وتحدث ظلمة البصر ، والغشي ، ووجع المفاصل ، وسدد الكبد ، ونفخ المعدة ، ويدفع ضرره إضافة العسل أو السّكر إليه .
قال في « العارضة » : العسل واللّبن مشروبان عظيمان ، سيما لبن الإبل « 1 » ، فإنّه أجود الألبان ، فإنّها تأكل من كلّ الشجر ، وكذا النّحل لا تبقي نورا إلّا أكلت منه ، فهما مركّبان من أشجار مختلفة ، وأنواع من النّبات متباينة ، فكأنّهما شرابان مطبوخان مصعّدان ؛ لو اجتمع الأوّلون والآخرون على أن يركّبوا شيئين منهما ما أمكن ؛ فسبحان جامعهما ! ! .
واللّبن أفضل من العسل ؛ على ما قاله السبكيّ ، وقال غيره : العسل أفضل ، وجمع بأنّ اللّبن أفضل من جهة التّغذّي والرّي ، والعسل أفضل من حيث عموم المنافع ؛ كالشفاء للناس والحلاوة .
ثمّ قضيّة حديث ابن عباس : « ليس يجزئ من الطّعام والشّراب إلّا اللّبن » : أنّ اللّبن أفضل من اللّحم ! ! ويعارضه ما ورد : « أفضل طعام الدّنيا والآخرة اللّحم » .
وهذه الثلاثة - أعني الحلواء والعسل واللّحم - من أفضل الأغذية ، وأنفعها للبدن والكبد والأعضاء ، ولا ينفر منها إلّا من به علّة وآفة .
( وكان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم إذا شرب اللّبن ؛ قال : « إنّ له دسما » .
و ) في « المواهب » : ( كان ) رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم يشرب اللّبن خالصا تارة ، وتارة ) أخرى ( مشوبا ) مخلوطا ( بالماء البارد ) .
هامش
( 1 ) لعلها : البقر واللّه أعلم .