دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لطعام صنعه .
قال أنس : فذهبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ذلك الطّعام ، فقرّب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خبزا من شعير ، ومرقا فيه دبّاء ، وقديد . قال أنس : فرأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يتتبّع الدّباء حوالي القصعة ، . . .
شرح
رواية : أنّه مولى للمصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ( دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لطعام ) ؛ قيل : كان ثريدا ( صنعه ؛
قال أنس : فذهبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى ذلك الطّعام ) ؛ تبعا له صلّى اللّه عليه وسلم لكونه خادما ، أو بطلب مخصوص ، ( فقرّب ) - بتشديد الرّاء المفتوحة ؛ مبنيّ للفاعل - أي : فقدّم الخيّاط ( إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خبزا من شعير ، ومرقا ) - بفتحتين - ( فيه دبّاء ) ، - بضم الدّال وتشديد الموحدة وبالمد ويقصر - : القرع ، الواحدة دبّاءة ، ( وقديد ) أي : لحم مملوح مجفّف في الشمس ؛ فعيل بمعنى مفعول . وفي « السنن » ؛ عن رجل : ذبحت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شاة ؛ ونحن مسافرون ، فقال :
« أملح لحمها » . فلم أزل أطعمه منه إلى المدينة .
( قال أنس : فرأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يتتبّع ) ؛ أي يتطلّب ( الدّباء حوالي ) - بفتح اللّام وسكون التّحتيّة ؛ مفرد مثنّى الصورة - أي : جوانب .
وفي « الصحيح » : من حوالي ( القصعة ) - بفتح القاف في الأشهر الأكثر - وهي : إناء يشبع منه عشرة ، وأمّا الصّحفة : فهي الّتي تشبع الخمسة .
ومن اللّطائف : لا تكسر القصعة ولا تفتح الخزانة .
ثمّ تتبّعه من جوانبها ؛ إمّا بالنّسبة لجانب ؛ دون بقية الجوانب ، بدليل أنّ أنس بن مالك كان يقرّبه إلى جهته عليه الصلاة والسلام ، أو مطلقا .
ولا ينافيه النّهي عن ذلك ! ! لأنه للتّقذر والإيذاء ، وهو منتف فيه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ لأنّهم كانوا يودّون ذلك منه ، لتبرّكهم بآثاره صلّى اللّه عليه وسلم ، حتى أنّ نحو بصاقه ، ومخاطه كانوا يدلكون به وجوههم ، ويشربون بوله ودمه ؛ فلا تناقض بين هذا وحديث : « كل