وفيه ستّة فصول :
- الفصل الأوّل : في صفة خلقه صلّى اللّه عليه وسلّم وحلمه .
- الفصل الثّاني : في صفة عشرته صلّى اللّه عليه وسلّم مع نسائه رضي اللّه تعالى عنهنّ .
( وفيه ) - أي : هذا الباب - ( ستّة فصول ) ستأتي :
( الفصل الأوّل : في ) بيان ما ورد في ( صفة خلقه صلّى اللّه عليه وسلم ) - بضمتين - حقيقته أنّه صورة الإنسان الباطنة ؛ وهي نفسه وأوصافها ومعانيها ، المختصّة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ولها أوصاف حسنة وقبيحة ، والثواب والعقاب يتعلّقان بأوصاف الصورة الباطنة أكثر مما يتعلّقان بأوصاف الصورة الظاهرة ، ولهذا تكرّرت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع ؛ قاله في « النهاية » .
( و ) صفة ( حلمه ) - بكسر الحاء المهملة - قال الخفاجي : هو ضبط النفس والطبع عند هيجان الغضب ، وعدم إظهاره . انتهى .
واعلم أنّ الحلم من أصحّ السّمات على محمود الصفات ، وهو يدرك بالتخلّق وحمل النفس عليه ، فهو مكتسب ؛ كما يدلّ عليه الحديث : « إنّما العلم بالتّعلّم ، وإنّما الحلم بالتّحلّم » . وقال علي رضي اللّه عنه : من حلم ساد ، ومن تفهّم ازداد .
وللحلم عشرة أسباب : رحمة الجهّال ، والقدرة على المعفو عنه ، والترفّع شرفا وعلوّ همّة ، والاستهانة أنفة وعجبا ، والحياء ، والفضل ، والاستكفاف - أي : جعل السكوت والصبر سببا لكفّ الجاهل ، وخوف العقوبة ؛ إما لضعف نفس ، أو لرأي وحزم ، ورعاية نعمة أو حرمة ، وتوقع الفرصة دهاء ومكرا . فإن خلا الحلم عن هذه الأسباب كلّها كان ذلّا . وكلّ واحد منها يحمل على عدم الانتقام في الحال ؛ أو دواما .
( الفصل الثّاني : في ) بيان ما ورد في ( صفة عشرته صلّى اللّه عليه وسلم مع نسائه ) : أزواجه وغيرهن ( رضي اللّه تعالى عنهنّ ) ، وقد كان حسن العشرة معهنّ رضوان اللّه عليهن .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 97
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٩٧