حين انكسر سيفه يوم بدر ، وقال : « اضرب به » ، فعاد في يده سيفا صارما طويلا أبيض شديد المتن ، فقاتل به ، ثمّ لم يزل عنده يشهد به المشاهد إلى أن استشهد .
وينعطف ؛ ويقطع منه الشّماريخ فيبقى على النخلة يابسا .
( حين انكسر سيفه يوم بدر ) ، قال ابن هشام ، في « شرح بانت سعاد » : اليوم يطلق على أربعة أمور :
أحدها : مقابل اللّيلة ، ومنه
( سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ )
[ 7 / الحاقة ] .
الثّاني : مطلق الزّمان كقوله تعالى
( وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ )
[ 16 / الأنفال ] ،
( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ )
[ 141 / الأنعام ] ،
( إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ )
( 30 ) [ القيامة ] .
المراد : ساعة الاحتضار ، وتقول : فلان اليوم يعمل كذا .
والثّالث : مدة القتال ؛ نحو : يوم حنين ؛ ويوم بعاث : وهو يوم للأوس والخزرج - وهو بضمّ الباء الموحّدة وبالعين المهملة وبالثّاء المثلّثة ؛ أي : ومنه يوم بدر المذكور في المتن .
الرّابع : الدّولة ، ومنه
( وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ )
[ 140 / آل عمران ] . انتهى كلام ابن هشام .
( وقال ) له : ( « اضرب به » ) ؛ أي : قاتل به يا عكاشة ، فأخذه منه فهزه ؛ ( فعاد في يده سيفا صارما ) أي : ماضيا ( طويلا ) ؛ أي : طويل القامة ، ( أبيض ) الحديدة ( شديد المتن ) ؛ أي : الظّهر ، من إضافة الوصف إلى فاعله ؛ أي :
شديدا متنه ، أو المراد بالمتن هنا : الذّات ، تسمية للكلّ باسم جزئه .
( فقاتل به ) حتّى فتح اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان ذلك السّيف يسمّى : العون - بفتح المهملة وإسكان الواو وبالنون - ( ثمّ لم يزل ) السّيف ( عنده يشهد به المشاهد ) ، وشهد أحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؛ وكان من أجمل الرّجال ، واستمر ذلك السّيف معه ( إلى أن استشهد ) في قتال المرتدّين زمن