قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أراد الحاجة . . أبعد المشي ، فانطلق ذات يوم لحاجته ، ثمّ توضّأ ولبس خفّه ، فجاء طائر أخضر فأخذ الخفّ الآخر فارتفع به ، ثمّ ألقاه ، فخرج منه أسود سالخ - أي : حيّة - فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذه كرامة أكرمني اللّه بها ، اللّهمّ ؛ إنّي أعوذ بك من شرّ من يمشي على بطنه ، ومن شرّ من يمشي على رجليه ، ومن شرّ من يمشي على أربع » .
( قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا أراد الحاجة ) ، - أي : قضاء الحاجة ، يعني البراز - ( أبعد المشي ) ؛ أي : ذهب بعيدا مستترا عن أعين النّاس كما هو معروف في آداب قضاء الحاجة ( فانطلق ذات يوم ) فقعد تحت شجرة ( لحاجته ) فنزع خفّيه ( ثمّ توضّأ ، ولبس خفّه ) ، أي : أحدهما ( فجاء طائر أخضر فأخذ الخفّ الآخر فارتفع به ) في السّماء وحلّق به ، ( ثمّ ألقاه ) إلى الأرض ، ( فخرج منه ) ؛ أي :
الخفّ ، أي : انسلّت منه ( أسود سالخ ) - الخاء المعجمة آخره - وهو من أسماء الحيّات ، كما قال المصنّف ؛ ( أي : حيّة ) . قال في « شرح القاموس » : والأنثى أسوده ، ولا توصف ب « سالخة » ، ويقال : أسود سالخ ، وأسودان سالخ ، وأساود سالخة ، وسوالخ ، وسلّخ ، وسلّخة ، كما في « القاموس » .
( فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « هذه كرامة أكرمني اللّه بها ) ثمّ قال : ( اللّهمّ ) - أي :
يا اللّه - ( إنّي أعوذ ) - أي : اعتصم - ( بك من شرّ من يمشي على بطنه ) - كالحيّات والثّعابين - ( ومن شرّ من يمشي على رجليه ) - كالآدمي - ( ومن شرّ من يمشي على أربع » ) - كالأنعام - .
وأخرج الطّبراني في « الكبير » ؛ عن أبي أمامة رضي اللّه تعالى عنه قال : دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بخفّيه فلبس أحدهما ، ثمّ جاء غراب فاحتمل الآخر فرمى به ، فخرجت منه حيّة ؛ فقال : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يلبس خفّيه حتّى ينفضهما » . انتهى . وهذا من علامات نبوّته صلّى اللّه عليه وسلم وقد عدّ ذلك في معجزاته .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 589
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٨٩