وكان له صلّى اللّه عليه وسلّم عباءة تفرش له حيثما انتقل ، تثنى طاقين تحته . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا ما ينام على الحصير وحده ، ليس تحته شيء غيره .
وعن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قال : دخلت على ( و ) في « طبقات الصوفيّة » للعلّامة المناوي رحمه اللّه تعالى : ( كان له صلّى اللّه عليه وسلم عباءة ) - بالمدّ كسحابة - : ضرب من الأكسية فيه خطوط . وقيل : هي الجبّة من الصوف . قال الصرفيّون : همزته عن ياء ، وإنّه يقال : عباءة وعباية ، ولذلك ذكره الجوهريّ في « المعتل » . انتهى « شرح القاموس » . وتجمع العباءة على عباء بحذف الهاء ، وتجمع على عباءات أيضا . انتهى « مصباح » .
( تفرش له حيثما انتقل ) في بيوت أزواجه بعد أن ( تثنى طاقين ) فتجعل ( تحته . وكان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم كثيرا ما ينام على الحصير ) .
قال ابن بطّال : هي ما صنع من سعف النخل وشبهه ، قدر طول الرجل فأكثر ؛ قاله في « الفتح » . ولعلّ المراد بها : الخصفة المذكورة في حديث الحاكم الآتي .
وكان ينام عليه ( وحده ، ليس تحته ) صلّى اللّه عليه وسلم ( شيء غيره ) أي : غير الحصير ، لتواضعه ، وزهده في الدنيا وزينتها .
( وعن عبد اللّه بن مسعود ) الهذليّ ، تقدّمت ترجمته ( رضي اللّه تعالى عنه ) قال : نام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على حصير فقام ؛ وقد أثر في جنبه ، فبكيت . فقال :
« ما يبكيك ؟ » قلت : كسر وقيصر على الخزّ والديباج ؛ وأنت نائم على الحصير ، هذا يا رسول اللّه بأبي وأمي ؟ ! لو كنت أذنتنا ففرشنا لك شيئا يقيك منه ؟ فقال :
« ما لي وللدّنيا ، وما أنا في الدّنيا إلّا كراكب استظلّ تحت شجرة ، ثمّ راح وتركها » .
رواه الإمام أحمد ، وابن ماجة ، والترمذيّ ، وقال : حسن صحيح ، وكذا صحّحه الحاكم ، والضياء في « المختارة » .
ورواه الطبرانيّ ، ولفظه عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه ( قال : دخلت على
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 528
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٢٨