أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدّنيا ؟ ! أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم في الدّنيا ، وهي وشيكة الانقطاع ، وإنّا قوم أخّرت لنا طيّباتنا في آخرتنا » .
في شكّ أنّ التوسّع في الدنيا مرغوب عنه ؟ ! . فقلت : يا رسول اللّه استغفر لي » .
أي : من اعتقادي أنّ تجمّل الدنيا مرغوب فيه ، قال :
( « أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ) الباقية ( ولهم الدّنيا » ) الفانية ؟ وجمع ضمير لهم ! ! على إرادتهما ومن تبعهما ، أو كان على مثل حالهما ، بدليل رواية الشيخين . وهذا الحديث رواه ابن ماجة بإسناد صحيح بهذا اللّفظ الذي أورده المصنّف .
ورواه الحاكم بلفظ : قال عمر رضي اللّه عنه : « استأذنت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فدخلت عليه في مشربة ؛ وإنّه لمضطجع على خصفة ، وإنّ بعضه لعلى التراب ، وتحت رأسه وسادة محشوّة ليفا ، وإنّ فوق رأسه لإهاب « 1 » عطين ، وفي ناحية المشربة قرظ ، فسلّمت عليه وجلست ؛ فقلت : أنت نبيّ اللّه وصفوته وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير ؟ ! .
فقال : ( « أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم في الدّنيا ، وهي وشيكة ) - بمعجمة وكاف : قريبة - ( الانقطاع ) ، أي : الزوال ( وإنّا قوم أخّرت لنا طيّباتنا في آخرتنا » ) ، وإضافة الآخرة لهم ! ! لأنّهم المنتفعون بها ، حتّى كأنّها منسوبة لهم ؛ لا لغيرهم .
وفي رواية للشيخين : « أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم في الحياة الدّنيا » .
فقلت : استغفر لي ؛ يا رسول اللّه .
قال النووي في « شرح مسلم » : وهذا يحتجّ به من يفضّل الفقر على الغنى ،
هامش
( 1 ) بالنصب اسم « إن » وكتب بحذف الألف على لغة ربيعة وجرى عليه كثير من المحدثين .
وعطين أي متغيرا منتنا ا ه .