وكان منديله صلّى اللّه عليه وسلّم باطن قدميه .
قال المناوي : قال الترمذي عقبه : ليس بالقائم ، ولا يصحّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فيه شيء ، وفيه أبو معاذ : سليمان بن أرقم ضعيف عندهم ، وقد رخّص قوم من أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم في التمندل بعد الوضوء . انتهى .
وقال قبل ذلك : وحينئذ لا يكره التنشّف ، بل لا بأس به وعليه جمع .
وذهب آخرون إلى كراهته ؛ لأنّ ميمونة أتته بمنديل فردّه ، ولما أخرجه الترمذيّ ؛ عن الزهري : أنّ ماء الوضوء يوزن .
وأجاب الأوّلون : بأنّها واقعة حال يتطرّق إليها الاحتمال ، وبأنّه إنّما ردّه مخافة مصيره عادة ، ويمنع دلالته على الكراهة ؛ فإنّه لولا أنّه يتنشّف لما أتته به ، وإنّما ردّه ! لعذر كاستعجال ، أو لشيء رآه فيه ، أو لوسخ ، أو تعسف ريح .
وفي هذا الحديث إشعار بأنّه كان لا ينفض ماء الوضوء عن أعضائه ! وفيه حديث ضعيف أورده الرافعي وغيره ، ولفظه : « لا تنفضوا أيديكم في الوضوء ؛ كأنّها مراوح الشّيطان » . قال ابن الصلاح وتبعه النووي : لم أجده . وقد أخرجه ابن حبّان في « الضعفاء » ، وابن أبي حاتم في « العلل » . انتهى كلام المناوي في « الكبير » .
( و ) في « إحياء علوم الدين » ، و « كشف الغمّة » ، و « كنوز الحقائق » :
( كان منديله صلّى اللّه عليه وسلم ) - المنديل - بكسر الميم وفتحها ، وكمنبر - هو الذي يتمسّح به ، وهو مذكّر ، ولا يجوز فيه التأنيث - ( باطن قدميه ) .
قال العراقي : لا أعرفه من فعله ! ! وإنّما المعروف فيه ما رواه ابن ماجة ؛ من حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه : كنّا زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قليلا ما نجد الطعام ، فإذا وجدناه لم تكن لنا مناديل إلّا أكفّنا وسواعدنا . واللّه أعلم .
* * *
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 521
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥٢١