وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يدير العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ، ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه .
واستحسن الصوفية إرسالها من الجانب الأيسر ، لكونه جانب القلب ، فيتذكّر تفريغه مما سوى ربّه . قال بعض الشافعية : ولو خاف من إرسالها نحو خيلاء ! ! لم يؤمر بتركها ؛ بل يفعلها ويجاهد نفسه ، وأقلّ ما ورد في طولها أربع أصابع ، وأكثر ما ورد فيه ذراع وبينهما شبر ، ويحرم إفحاشها بقصد الخيلاء .
وقد جاء في العذبة أحاديث كثيرة - ما بين صحيح وحسن - ناصّة على فعل المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم لها لنفسه ، ولجماعة من صحبه ، وعلى أمره به ، فهي سنّة مؤكّدة محفوظة لم يتركها الصلحاء . انتهى . باجوري على « الشمائل » .
( و ) أخرج الطبرانيّ في « الكبير » ، والبيهقيّ في « شعب الإيمان » - بسند قال فيه الحافظ الهيثمي ؛ عقب عزوه للطبراني : رجاله رجال الصحيح إلّا عبد السلام ، وهو ثقة - عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنهما قال :
( كان ) رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم يدير العمامة على رأسه ويغرزها ) أي : يغرز طرفها ( من ورائه ) لتكون العذبة من خلف ؛ لا من أمام ( ويرسل لها ذؤابة ) - بذال معجمة مضمومة ، فواو ، فألف ، فموحّدة ؛ مهموز - : ضفيرة الشعر المرسلة ، فإن لويت ! ! فعقيصة .
وتطلق أيضا على طرف العمامة ؛ وهي العذبة المرادة هنا .
والأفضل جعلها ( بين كتفيه ) ، فإنّه أكثر أحواله صلّى اللّه عليه وسلم ، وحديثه أصحّ ، وتارة يجعلها عن يمينه قريبة من الأذن اليمنى .
وقد استدلّ جمع بكون المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم أرسلها بين الكتفين تارة ، وإلى الجانب الأيمن أخرى ، على أنّ كلا سنّة . وهذا الحديث مصرّح بأنّ أصل العذبة سنّة ؛ وهو مفاد الأحاديث فإلى سنية أصلها سنية إرسالها إذا أخذت من فعله صلّى اللّه عليه وسلم .
قال السيوطي : من علم أنّ العذبة سنّة وتركها استنكافا أثم ؛ أو غير مستنكف ؛ فلا .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 511
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥١١