وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا اعتمّ . . سدل عمامته بين كتفيه .
صعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم المنبر قد عصب رأسه بعصابة دسماء . . . الحديث .
( و ) أخرج الترمذي في « الجامع » و « الشمائل » ؛ عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنهما - وقال حسن غريب - : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا اعتمّ ) ؛ أي : لفّ العمامة على رأسه ( سدل عمامته ) - أي : أرخاها - ( بين كتفيه ) من خلفه نحو ذراع ؛ وفيه مشروعية العذبة ، فهي سنّة .
قال نافع : وكان ابن عمر يفعل ذلك . قال عبيد اللّه : ورأيت القاسم بن محمد وسالما يفعلان ذلك ؛ هذا تمام رواية الترمذي .
قال الحافظ ابن حجر : وأمّا مالك ! فقال : إنّه لم ير أحدا يفعله إلّا عامر بن عبد اللّه بن الزبير . انتهى . وفي بعض طرق الحديث أنّ الّذي كان يرسله بين كتفيه هو الطرف الأعلى ؛ وهو يسمّى « عذبة » لغة .
ويحتمل أنّه الطرف الأسفل حتى يكون عذبة في الاصطلاح العرفي الآن .
ويحتمل أنّ المراد الطّرفان معا ، لأنّه ورد أنّه قد أرخى طرفيها بين كتفيه ؛ بلفظ التثنية ، وفي بعض الروايات « طرفها » بلفظ الإفراد ، ولم يكن صلّى اللّه عليه وسلم يسدل عمامته دائما ، بدليل رواية مسلم : أنّه صلّى اللّه عليه وسلم دخل مكّة بعمامة سوداء . من غير ذكر السّدل .
وصرّح ابن القيّم بنفيه ؛ قال : لأنّه صلّى اللّه عليه وسلم كان على أهبة من القتال والمغفر على رأسه فلبس في كلّ موطن ما يناسبه ؛ كذا في « الهدي النبوي » . وبه عرف ما في قول صاحب « القاموس » : لم يفارقها قط ! !
وقد استفيد من الحديث أنّ العذبة سنّة ، وكأنّ حكمة سنّها : ما فيها من تحسين الهيئة ، وإرسالها بين الكتفين أفضل . وإذا وقع إرسالها بين اليدين - كما يفعله الصوفية وبعض أهل العلم - فهل الأفضل إرسالها من الجانب الأيمن ؛ لشرفه ، أو من الجانب الأيسر ؛ كما هو المعتاد ! ! وفي حديث أبي أمامة ؛ عند الطبراني ما يدلّ على تعيين الأيمن ، لكنّه ضعيف .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 510
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٥١٠