في « أعذب الموارد وأطيب الموالد » : لم يكن القمل يؤذيه تعظيما له وتكريما صلّى اللّه عليه وسلّم . ثمّ قال : ونقل الفخر الرّازيّ : . . .
( في ) كتاب ( « أعذب الموارد وأطيب الموالد » ) « 1 » ؛ قالا :
( لم يكن القمّل يؤذيه ) لعدم وجوده في ثيابه ؛ ( تعظيما له ، وتكريما صلّى اللّه عليه وسلم ) ، ولفظ ابن سبع : لم يكن فيه قمل لأنّه نور ، ولأنّ أصل الذباب من العفونة ؛ ولا عفونة فيه ، وأكثره من العرق ؛ وعرقه طيب ! !
لكن يشكل عليه ما رواه أحمد والترمذي في « الشمائل » ؛ عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفلي ثوبه ، ويحلب شاته ، ومن لازم التفلّي وجود شيء يؤذيه في الجملة : إمّا قملا ؛ أو برغوثا ، أو نحو ذلك .
ويمكن أن يجاب بأن التفلّي لاستقذار ما علق بثوبه الشريف من غيره ، ولو لم يحصل منه أذى في حقّه صلّى اللّه عليه وسلم . وهذا فيه بحث ، لأنّ أذى القمل هو غذاؤه من البدن على ما أجرى اللّه العادة ، وإذا امتنع الغذاء لا يعيش الحيوان عادة .
( ثمّ قال ) ؛ أي : القسطلاني في « المواهب » : ( ونقل الفخر الرّازيّ ) - بالراء والزاي بينهما ألف آخره ياء - نسبة إلى الري ؛ وهي : مدينة كبيرة مشهورة من بلاد الدّيلم بين قومس والجبال ، وألحقوا الزاي في النسب على خلاف القياس .
وهو الإمام المفسّر المتكلّم الأصولي : محمد بن عمر بن الحسين بن علي القرشي التيمي البكري الشافعي ، أبو المعالي وأبو عبد اللّه ؛ المعروف ب « الفخر الرازي » ، ويقال له « ابن الخطيب » ؛ أي : خطيب الري .
وأصله من طبرستان ، ومولده في الري سنة : - 543 - ثلاث - أو أربع - وأربعين وخمسمائة ، ورحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان ؛ حتّى صار أحد الفقهاء الشافعية الفحول ، وأوحد زمانه في المعقول والمنقول ، وإمام الدنيا في عصره بلا مدافع ، رئيس المتكلّمين والمحققين في وقته بلا منازع .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل . والصواب عكسه ، إذ « الشفاء » للسبتي ؛ و « أعذب الموارد » لابن سبع .