وكانت الصّحابة . . .
« إنّي لم أكسكها لتلبسها » . فكساها عمر أخا له مشركا بمكّة . رواه البخاريّ ، ومسلم ، و « الموطأ » ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة - واللفظ لمسلم - .
وفيه دليل لتحريم الحرير على الرجال وإباحته للنساء ، وإباحة هديّته ، وإباحة ثمنه ، وجواز إهداء المسلم إلى المشرك ثوبا وغيره ، واستحباب لبس أنفس ثيابه يوم الجمعة والعيد ؛ وعند لقاء الوفود ونحوهم ، وعرض المفضول على الفاضل ؛ والتابع على المتبوع ما يحتاج إليه من مصالحه التي قد لا يذكرها ، وفيه صلة الأقارب والمعارف ؛ وإن كانوا كفّارا .
وقد يتوهّم متوهّم أنّ فيه دليلا على أن رجال الكفّار يجوز لهم لبس الحرير ! ! وهذا وهم باطل ، لأن الحديث إنّما فيه الهدية إلى كافر ، وليس فيه الإذن له في لبسها . وقد بعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم ذلك إلى عمر وعليّ وأسامة رضي اللّه عنهم ، ولا يلزم منه إباحة لبسها لهم ، بل صرّح صلّى اللّه عليه وسلم كما في بعض الروايات بأنّه إنّما أعطاه لينتفع بها بغير اللبس .
والمذهب الصحيح الّذي عليه المحقّقون والأكثرون : أنّ الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ؛ فيحرم عليهم الحرير كما يحرم على المسلمين . واللّه أعلم ؛ قاله النووي في « شرح مسلم » .
( وكانت الصّحابة ) - قال في « شرح الأذكار » : بفتح الصاد في الأصل مصدر ، قال الجوهري : ويقال : صحبه وصحب به .
والصحابة : بمعنى الأصحاب واحده « صاحب » بمعنى الصحابي :
وهو من اجتمع بنبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم مؤمنا به بعد نبوّته في حال حياة كلّ ؛ اجتماعا متعارفا بأن يكون في الأرض على العادة ، بخلاف ما يكون في السماء ، أو بين السماء والأرض ؛ وإن لم يره ؛ أو لم يرو عنه شيئا ، أو لم يميّز - على الصحيح - .
وأمّا قولهم « ومات على الإسلام » ! ! فهو شرط لدوام الصحبة ؛ لا لأصلها .
وقيل في تعريفه غير ذلك .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 495
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٤٩٥