وكان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سراويل ، . . .
فلبسها ، فلما عرق فيها ؛ وجد ريح الصّوف فقذفها . وكانت تعجبه الرّيح الطيّبة .
أخرجه أبو داود ، والنّسائي في « سننه » ، وذكره البغوي في « المصابيح » .
( و ) في « كشف الغمّة » أيضا : ( كان لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سراويل ) ؛ قال ابن سيده : فارسي معرّب ؛ يذكّر ويؤنّث . ولم يعرف أبو حاتم السجستاني التذكير ، والأشهر عدم صرفه . قال الحافظ ابن حجر : والتأنيث أكثر ؛ ففي « القاموس » :
فارسية معرّبة ، وقد تذكّر ، جمعها سراويلات ، أو جمع « سروال ، وسراولة ، وسرويل » - بكسرهنّ - وليس في الكلام فعويل غيره ، والسّراوين - بالنّون - : لغة في السّراويل ، والشّروال - بالشين - : لغة . وفي « المصباح » : الجمهور على أن السّراويل أعجميّة ، وقيل : عربيّة ؛ جمع سروالة تقديرا ، والجمع سراويلات .
واختلف ؛ هل لبسها النبي صلّى اللّه عليه وسلم أم لا ؟ ! فجزم بعض العلماء بأنّه عليه الصلاة والسلام لم يلبسه ، ويستأنس له بما جزم به النّوويّ في ترجمة عثمان بن عفّان رضي اللّه تعالى عنه من كتاب « تهذيب الأسماء واللغات » أنّه رضي اللّه عنه لم يلبس السّراويل في جاهليّة ولا إسلام إلّا يوم قتله . فإنّهم كانوا أحرص شيء على اتّباعه صلّى اللّه عليه وسلم .
لكن قد ورد في حديث عند أبي يعلى الموصلي بسند ضعيف جدا ؛ عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : دخلت السوق يوما مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فجلس إلى البزّازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم ، وكان لأهل السّوق وزّان يزن ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اتّزن وأرجح » .
فقال الوزّان : إنّ هذه الكلمة ما سمعتها من أحد ! ! . قال أبو هريرة : فقلت له : كفى بك من الوهن والجفاء في دينك أن لا تعرف نبيّك ! فطرح الميزان .
ووثب إلى يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يريد أن يقبّلها ، فجذب يده صلّى اللّه عليه وسلم منه ، وقال :
« يا هذا ؛ إنّما تفعل هذا الأعاجم بملوكها ، ولست بملك ، إنّما أنا رجل منكم » ، فوزن وأرجح ، وأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم السّراويل . قال أبو هريرة : فذهبت لأحمله
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 475
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٤٧٥