وقد صارع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جماعة غير ركانة ، منهم أبو الأسود الجمحيّ ، وكان شديدا ، بلغ من شدّته أنّه كان يقف على جلد البقرة ، ويتجاذب أطرافه عشرة لينزعوه من تحت قدميه ، فيتفرّى الجلد ، ولم يتزحزح عنه ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المصارعة ، . . .
( وقد صارع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم جماعة غير ركانة ؛ منهم ) ابنه يزيد بن ركانة ؛ قال أبو عمر بن عبد البر : له ولأبيه صحبة ورواية ، روى عنه ابناه عليّ ، وعبد الرّحمن ، وأبو جعفر الباقر .
وأخرج ابن قانع من طريق يزيد بن أبي صالح ؛ عن علي بن يزيد بن ركانة : أنّ أباه أخبره أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دعا ركانة بأعلى مكّة ؛ فقال : « يا ركانة ، أسلم » .
فأبى ، فقال : « أرأيت إن دعوت هذه الشّجرة - لشجرة قائمة - فأجابتني ! تجيبني إلى الإسلام ؟ » . قال : نعم .
فذكر عن ابن عباس قال : جاء يزيد بن ركانة إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ومعه ثلاثمائة من الغنم ، فقال : يا محمّد ؛ هل لك أن تصارعني ! ! قال : « وما تجعل لي إن صرعتك ؟ » . قال : مائة من الغنم ، فصارعه فصرعه . ثم قال : هل لك في العود ، قال : « وما تجعل لي ؟ » قال : مائة أخرى ، فصارعه فصرعه ، وذكر الثالثة ، فقال : يا محمد ؛ ما وضع جنبي في الأرض أحد قبلك ، وما كان أحد أبغض إليّ منك ، وأنا أشهد أن إلّا إله إلّا اللّه وأنّك رسول اللّه . فقام عنه ورد عليه غنمه ؛ ذكره في « الإصابة » ، قد صارع ركانة وابنه جميعا .
ومنهم ( أبو الأسود الجمحيّ ) - بضمّ الجيم وفتح الميم ومهملة - ؛ نسبة إلى جمح : بطن من قريش ، كما قاله السّهيليّ ، ورواه البيهقيّ .
( وكان شديدا ، بلغ من شدّته أنّه كان يقف على جلد البقرة ، ويتجاذب أطرافه عشرة لينزعوه من تحت قدميه ، فيتفرّى الجلد ) ؛ أي : ينشّق ويتقطّع ( ولم يتزحزح ) ، أي : يتحرك ، ( عنه ، فدعا ) هو ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى المصارعة ؛
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 424
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٤٢٤