وعن عبد اللّه بن الحارث رضي اللّه تعالى عنه قال : ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وعن عائشة رضي اللّه [ تعالى ] عنها أنّها قالت : ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قطّ مستجمعا ضاحكا حتّى أرى منه لهواته .
( و ) أخرج الترمذيّ في « الشمائل » ؛ ( عن عبد اللّه بن الحارث ) بن جزء - بجيم مفتوحة فزاي ساكنة فهمزة آخره - الزّبيدي مصغّرا ، صحابي سكن مصر ، خرّج له أبو داود وابن ماجة ، ومات بعد الثمانين . قيل : سنة ست ، وقيل :
خمس ، وقيل : سبع ، وقيل : ثمان بعد أن عمي ، وعمّر عمرا طويلا ، وهو آخر من مات بمصر من الصحابة ( رضي اللّه تعالى عنه ؛ قال :
ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ، لأنّ شأن الكمّل إظهار الانبساط والبشر لمن يريدون تألّفه واستعطافه ، مع تلبّسهم بالحزن المتواصل باطنا ، فكثرة تبسّمه صلّى اللّه عليه وسلم لا تنافي كونه متواصل الأحزان . فاندفع ما أورد من أنه إذا كان كثير التبسّم كيف يكون متواصل الأحزان ؟ ! فهو صلّى اللّه عليه وسلم دائم البشر ؛ ومع ذلك هو دائم الحزن الباطن ، حتّى أنّه قد تبدو آثاره على صفحات وجهه .
( و ) أخرج البخاري ومسلم في « صحيحيهما » ؛ ( عن عائشة رضي اللّه ) تعالى ( عنها أنّها قالت : ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قطّ مستجمعا ضاحكا ) ضحكا تامّا بحيث ينفتح فمه ( حتّى أرى منه لهواته ) - بفتحات ؛ جمع لهاة ، وتجمع على لهيات ولهى ؛ مثل حصاة وحصى وحصيات ؛ كما في « المصباح » - وهي :
اللحمة التي بأعلى الحنجرة ؛ أي : الحلق من أقصى الفم ، وتمام الحديث : إنما كان يتبسم . والمعنى ما رأيته مستجمعا من جهة الضحك ؛ أي مطمئنا قاصدا للضحك الذي يغلب وقوعه للناس ، بحيث يضحك ضحكا تامّا ؛ مقبلا بكليته على الضحك ، إنما كان يتبسّم ، والتبسم أقلّ الضحك وأحسنه .
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 384
مساهمون: عبد الله بن سعيد محمد عبادي اللحجي
ص٣٨٤