تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وعن عبد اللّه بن الحارث أيضا قال : ما ضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا تبسّما . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يحدّث حديثا إلّا تبسّم . وكان ضحك أصحابه صلّى اللّه عليه وسلّم عنده التّبسّم من غير صوت ، اقتداء به ، وتوقيرا له ، وكانوا إذا جلسوا عنده . . كأنّما على رؤوسهم الطّير . قال في « الكشاف » : وكذلك ضحك الأنبياء لم يكن إلّا تبسّما . انتهى ، وعليه فهو من خواصّه على الأمم ؛ دون الأنبياء ، انتهى « زرقاني » . ( و ) أخرج الترمذيّ في « الشمائل » - وقال : غريب من حديث الليث بن سعد - ( عن عبد اللّه بن الحارث ) بن جزء ( أيضا ) رضي اللّه تعالى عنه ( قال : ما ضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلّا تبسّما ) . هذا الحصر إضافيّ ؛ أي : بالنسبة للغالب ، لما تقرّر أنّه صلّى اللّه عليه وسلم ضحك أحيانا حتّى بدت نواجذه ، إلّا أن يحمل على المبالغة . ( و ) أخرج الإمام أحمد في « مسنده » ؛ عن أبي الدرداء رضي اللّه تعالى عنه قال : ( كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يحدّث حديثا ) - يناسبه التبسّم ، وفي رواية : « بحديث » - ( إلّا تبسّم ) ؛ أي : ضحك قليلا بلا صوت . ( و ) في « كشف الغمة » للعارف الشعراني رحمه اللّه تعالى : ( كان ضحك أصحابه صلّى اللّه عليه وسلم عنده ) ؛ أي : في حضرته ( التّبسّم ) لا غير . أي : ( من غير صوت ؛ اقتداء به ) في كيفية ضحكه وهيئته ، ( وتوقيرا له ) ؛ أي : تعظيما لحرمته . ( وكانوا إذا جلسوا عنده ) ، رواية الترمذي في « الشمائل » : إذا تكلّم أطرق جلساؤه ( كأنّما ) بزيادة « ما » الكافّة ( على رؤوسهم الطّير ) في السكوت والسكون ؛ مهابة له وإجلالا ، لشهودهم عليّ شأنه وكمال مرتبته ، وتخلّقهم بأخلاقه ، لا لسوء خلق فيه ، حاشاه اللّه من ذلك . وفي التشبيه تنبيه على المبالغة في وصفهم بالسكوت والسكينة وعدم الخفّة ،